رفيق العجم

512

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

ما . والشوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج ، إذا كانت الصورة . متمثّلة من وجه ، كما تتمثّل في الخيال . غير متمثّلة من وجه ، كما يتّفق أن لا تكون متمثّلة في الحسّ . حتى يكون تمام التمثيل الحسّي ، للأمر الحسّي . فكل مشتاق : فإنه قد نال شيئا ما . وفاته شيء ما . وأما العشق فمعنى آخر . والأول عاشق لذاته ، معشوق لذاته ؛ عشق من غيره ، أو لم يعشق . ولكنه ليس لا يعشق من غيره . بل هو معشوق لذاته من ذاته . ومن أشياء كثيرة ، غيره . ( سين ، ا ش ، 41 ، 2 ) - سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يفرّق بين الشوق والاشتياق ويقول : الشوق يسكن باللقاء والرؤية والاشتياق لا يزول باللقاء . ( قشر ، قش ، 161 ، 19 ) - سئل بن عطاء عن الشوق فقال : احتراق الأحشاء وتلهّب القلوب وتقطّع الأكباد . وسئل أيضا عن الشوق فقيل : له الشوق أعلى أم المحبّة فقال المحبّة لأن الشوق منها يتولّد ، وقال بعضهم الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشا ويسنح عن الفرقة فإذا وقع اللقاء طفئ وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق . ( قشر ، قش ، 161 ، 34 ) - سمعت السري يقول : الشوق أجلّ مقام للعارف إذا تحقّق فيه وإذا تحقّق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمّن يشتاق إليه وقال أبو عثمان الحيري في قوله عزّ وجلّ : فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ( العنكبوت : 5 ) هذا تعزية للمشتاقين معناه أني أعلم أن اشتياقكم إليّ غالب وأنا أجلت للقائكم أجلا وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه . ( قشر ، قش ، 162 ، 26 ) - الأحوال فإنّها معاملات القلوب وهو ما يحلّ بها من صفاء الأذكار . قال الجنيد : الحال نازلة تنزل بالقلب ولا تدوم . فمن ذلك المراقبة وهو النظر بصفاء اليقين إلى المغيّبات . ثمّ القرب وهو جمع الهمّ بين يدي اللّه تعالى بالغيبة عمّا سواه . ثم المحبّة وهي موافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه . ثمّ الرجاء وهو تصديق الحقّ فيما وعد . ثمّ الخوف وهو مطالعة القلب بسطوات اللّه ونقماته . ثم الحياء وهو حصر القلب عن الانبساط . وذلك لأنّ القرب يقتضي هذه الأحوال . فمنهم من ينظر في حال قربه إلى عظمه وهيبته فيغلب عليه الخوف والحياء ، ومنهم من ينظر إلى لطف اللّه وقديم إحسانه فيغلب على قلبه المحبة والرجاء . ثمّ الشوق وهو هيمان القلب عند ذكر المحبوب . ثمّ الأنس وهو السكون إلى اللّه تعالى والاستعانة به في جميع الأمور . ثمّ الطمأنينة وهي السكون تحت مجاري الأقدار . ثمّ اليقين وهو التصديق مع ارتفاع الشكّ . ثمّ المشاهدة وهي فصل بين رؤية اليقين ورؤية العيان لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك . وهو آخر الأحوال ، ثم تكون فواتح ولوائح ومنائح تجفو العبارة عنها وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( إبراهيم : 34 ) . ( سهرن ، ادا ، 21 ، 11 ) - سئل الأنطاكي عن الشوق ؟ فقال : إنما يشتاق إلى الغائب وما غبت عنه منذ وجدته ، وإنكار الشوق على الإطلاق لا أرى له وجها ؛ لأن رتب العطايا والمنح من أنصبة القرب إذا كانت غير متناهية كيف ينكر الشوق من المحب ؟ فهو غير غائب وغير مشتاق بالنسبة إلى ما وجد ، ولكن يكون مشتاقا إلى ما لم يجد من أنصبة