رفيق العجم

507

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

( قوله : شمس ضحى ، يريد وضوح التجلّي عند الرؤية . والفلك عبارة عن الصورة التي يقع بها التجلّي وهي تختلف باختلاف المعتقدات والمعارف وهي حضرة التبدّل والتحوّل في الصور ، وهذه القوة الإلهية والصفة الربّانية تظهر أعلامها لأهل الجنان في سوق الجنّة الذي لا بيع فيه ولا شراء ، وقد يصل إلى هذا المقام هنا بعض العارفين كقضيب البان وغيره في الصورة الحسّية . وأما في الصورة الباطنة فهي أحوال الخلق كافّة . وأراد بطلوعها ظهورها لعين المشاهد . وقوله : غصن نقا ، فهي الصفة القيومية في روضة ، يريد روضة الأسماء الإلهية لا روضة العلوم . وقوله : قد نصبا ، إشارة إلى التخلّق بهذه الصفة ، خلافا لابن جنيد وغيره ممن يمنع التخلّق بها ، وأجمعنا على التحقّق إلّا أني أمنع إدراك التحقّق بالشيء إذا امتنع التخلّق به إذ التخلّق بالشيء هو الدليل الموصل إلى التحقّق به وما لا يتخلّق به فلا يتحقّق أصلا إذ لا ذوق يدركه . لكن قد نعلم علم علامة أو إشارة لا علم ذوق وحال ، وقوله : قد نصبا ، كأنه يفهم منه أن نصبه أثر فيه ، وليس كذلك وإنما كشفنا هذا الرأي له في هذه الروضة بعد أن لم يكن له كاشفا هو نصب في حقه ) . ( عر ، تر ، 106 ، 2 ) شهادة - الغيب ظرف لعالم الشهادة وعالم الشهادة هنا كل موجود سوى اللّه تعالى مما وجد ولم يوجد أو وجد ثم ردّ إلى الغيب كالصور والأعراض وهو مشهود للّه تعالى ، ولهذا قلنا إنه عالم الشهادة ولا يزال الحق سبحانه يخرج العالم من الغيب شيئا بعد شيء إلى ما لا يتناهى عددا من أشخاص الأجناس والأنواع ، ومنها ما يردّه إلى غيبه ومنها ما لا يردّه أبدا ، فالذي لا يردّه أبدا إلى الغيب كل ذات قائمة بنفسها وليس إلا الجواهر خاصة وكل ما عدا الجواهر من الأجسام والأعراض الكونية واللونية فإنها تردّ إلى الغيب ويبرز أمثالها واللّه يخرجها من الغيب إلى شهادتها أنفسها فهو عالم الغيب والشهادة والأشياء في الغيب لا كمية لها ، إذ الكمية تقتضي الحصر فيقال كم كذا وكذا وهذا لا ينطلق عليها في الغيب فإنها غير متناهية ، فكم وكيف والأين والزمان والوضع والإضافة والعرض وأن يفعل وأن ينفعل كل ذلك نسب لا أعيان لها فيظهر حكمها بظهور الجوهر لنفسه إذا أبرزه الحق من غيبه ، فإذا ظهرت أعين الجواهر تبعتها هذه النسب فقيل كم عين ظهرت فقيل عشرة أو أكثر أو أقلّ فقيل كيف هي فقيل مؤلّفة فعرض لها الجسمية فصحّت الكيفية بالجسمية وحلول الكون واللون ، فقيل أين فقيل في الحيّز أو المكان فقيل متى فقيل حين كان كذا في صورة كذا فقيل ما لسانه فقيل أعجمي أو عربيّ فقيل ما دينه فقيل شريعة كذا فقيل هل ظهر منه ما يكون من ظهور آباء كما ظهر هو من غيره فقيل هو ابن فلان قيل ما فعل قيل أكل قيل ما انفعل عن أكله قيل شبع ، فهذه جملة النسب التي تعرض للجواهر إذا أخرجها اللّه من غيبه فليس في الوجود المحدث إلا أعيان الجوهر والنسب التي تتبعه فكان الغيب بما فيه كأنه يحوي على صورة مطابقة لعالمه إذ كان علمه بنفسه علمه بالعلم فبرز العالم على صورة العالم من كونه عالما به فصورته من الجوهر ذاته ومن الكم عدد أسمائه ومن الكيف