رفيق العجم

504

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

والتوكّل والمحبة ولا يصحّ كل واحدة من هذه المقامات إلا بإسقاط التدبير مع اللّه والاختيار . ( عطا ، تنو ، 8 ، 26 ) - لا يصحّ صبر ولا شكر إلا بإسقاط التدبير وذلك لأن الصابر من صبر عما لا يحبه اللّه ومما لا يحبه اللّه تعالى التدبير معه والاختيار ، لأن الصبر على أقسام صبر عن المحرّمات وصبر عن الواجبات وصبر عن التدبيرات والاختيارات ، وإن شئت قلت صبر عن الحظوظ البشرية وصبر على لوازم العبودية ومن لوازم العبودية إسقاط التدبير مع اللّه تعالى ، وكذلك لا يصحّ الشكر إلا لعبد ترك التدبير مع اللّه لأن الشكر كما قال الجنيد رحمه اللّه تعالى الشكر أن لا تعصى اللّه بنعمه ولولا العقل الذي ميّزك اللّه به على أشكالك وجعله سببا لكمالك لم تكن من المدبّرين معه ، إذ الجمادات والحيوانات لا تدبير لها مع اللّه لفقدان العقل الذي من شأنه النظر إلى العواقب والاهتمام بها . ( عطا ، تنو ، 9 ، 2 ) - الشكر يكون بالقلب ، واللسان ، والجوارح . أما بالقلب ، فهو أن يقصد الخير ، ويضمره للخلق كافّة . وأما باللسان ، فهو إظهار الشكر للّه بالتحميد . وأما بالجوارح ، فهو استعمال نعم اللّه في طاعته ، والتوقّي من الاستعانة بها على معصيته ، فمن شكر العينين أن تستر كل عيب تراه لمسلم ، ومن ستر الأذنين أن تستر كل عيب تسمعه ، فهذا يدخل في جملة شكر هذه الأعضاء . والشكر باللسان : إظهار الرضى عن اللّه تعالى ، وهو مأمور به . ( قد ، نهج ، 295 ، 2 ) - الصبر يستدعي ألما ، والشكر يستدعي فرحا ، وهما متضادّان ، فاعلم أن البلاء موجود ، كما أن النعمة موجودة ، وأنه ليس كل بلاء يؤمر بالصبر عليه ، مثل الكفر ، فإنه بلاء ، ولا معنى للصبر عليه ، وكذا المعاصي ، إلا أن الكافر لا يعلم أن كفره بلاء ، فيكون كمن به علّة وهو لا يتألّم بها بسبب غشيته ، والعاصي يعرف عصيانه ، فعليه ترك المعصية ، وكل بلاء يقدر الإنسان دفعه لا يؤمر بالصبر عليه ، فلو ترك شرب الماء مع العطش حتى عظم ألمه ، لم يؤمر على ذلك ، بل يؤمر بإزالة الألم ، وإنما يكون الصبر على ألم ليس إلى العبد إزالته ، فإذن يرجع الصبر في الدنيا إلى ما ليس ببلاء مطلق ، بل يجوز نعمة من وجه ، فلذلك يتصوّر أن يجتمع عليه وظيفة الشكر ووظيفة الصبر ، فإن الغنى مثلا يجوز أن يصير سبب هلاك الإنسان ، حتى يقصد قتله بسبب ماله ، والصحة أيضا كذلك ، فما من نعمة من نعم الدنيا إلا ويجوز أن تصير بلاء ، وقد يكون على العبد في بعض الأمور بلاء وفيه نعمة . ( قد ، نهج ، 310 ، 12 ) - درجات الشكر كثيرة ، فإن حياء العبد من تتابع نعم اللّه عليه شكر ، ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم حلم اللّه وستره شكر ، والاعتراف بأن النعم ابتداء من اللّه بغير استحقاق شكر ، والعلم بأن الشكر نعمة من نعم اللّه شكر ، وحسن التواضع في النعم والتذلّل فيها شكر ، وشكر الوسائط شكر . ( قد ، نهج ، 314 ، 21 ) - الشكر : فهو السرور بالنعم ، وحسن استعمالها ، والثناء على منيل نوالها . وحظ الخواص منه رؤية المنعم ، والاعتراف بالعجز عن حق المحبوب ، وألا يشتغل عن الواهب بالموهوب ، إذ الشكر نعمة تستدعي شكرا . ( خط ، روض ، 413 ، 1 )