رفيق العجم
475
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الراسخ في العلم ؟ فقال : أن يزداد تمكينا عند السلب وذلك لأنه مع الحق بما أحب لا مع نفسه بما يحب فمن وجد اللذّة في حال علمه وفقدها عند سلبه فهو مع نفسه غيبة وحضورا . ( حمز ، شرق ، 32 ، 14 ) سلطان الذكر - آداب الذكر : الأول أعني اسم الذات بالقلب أن يجلس الذاكر على ركبتيه متوركا بعكس تورّك الصلاة بأن يخرج قدم الرجل اليمنى من تحت ساق الرجل اليسرى ويعتمد على وركه الأيمن متوضّئا مستقبلا للقبلة . ويقول بلسانه استغفر اللّه إما خمسا أو خمسة عشر أو خمسا وعشرين . ويغمض عينيه لاصقا الأسنان بالأسنان والشفّة بالشفّة واللسان باللهات أعني سقف الفم موجّها جميع حواسه إلى القلب مدقّقا النظر الخيالي بالنفوذ إليه منطلق النفس على حاله . ثم يخطر بقلبه أنه مذنب مقصّر غير قابل لشيء خال من الأعمال الصالحة بحيث ييأس من أعماله ويتّكل على اللّه ويعوّل على فضله . ثم يلاحظ الموت وأحواله والقبر وأهواله وكأن الموت قد دخل به الآن وإن هذا آخر أنفاسه من الدنيا ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب مرة والإخلاص ثلاث مرّات بلسانه ويهدي مثل ثوابها إلى حضرة إمام الطريقة وغوث الخليقة ذي الفيض الجاري والنور الساري الخوجه بهاء الدين نقشبند الشيخ محمد الأويسي البخاري قدّس سرّه العزيز ويستمدّ بالقلب منه . ثم يقرّر صورة حضرة مولانا الشيخ قدّس سرّه العزيز بين حاجبيه أعني الناصية ويعمق النظر من ناصيته إلى خاصية الشيخ قدّس سرّه ويستمدّ في القلب منه ، وهذا التقرير والتصوير يسمّى رابطة ثم يطرح الصورة بالخيال في وسط قلبه ويدعها ويجمع كل حواسه إلى القلب ويتصوّر بفراغ البال فيه معنى اسم الجلالة ومدلول كلمة ( اللّه ) وهو ذات بلا مثل الذي يفهم من الاسم الأقدس ويجعل قلبه مملوءا بتذكّر المعنى المدلول . وهذا الجعل يسمّى ( وقوفا قلبيا ) ولا بدّ من وجوده في جميع أوقات الذكر وفي خارجها ما يتيسّر وهو الركن الأتمّ للذكر والمحطّة لفائدته . ثم مع الوقوف يقول بلسان القلب ( اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) ثم يشرع في ذكر اللّه تعالى بالقلب لكن مع الوقوف القلبي المذكور وتفريغ القلب من الخطرات مهما أمكن ، وبين كل مائة أو أقلّ يكرّر قوله اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي . وإذا حصلت للذاكر غيبة وذهول عن الدنيا وتعطّلت حواسه ومع بقاء قليل شعور بنفسه يترك الذكر ويبقى تابعا لتلك الكيفية مستغرقا في الوقوف القلبي منتظرا لوارد الورد ومستحضرا قلبه لنزول الفيض ، إذ قد تفيض عليه تلك المدّة اليسيرة أمور غزيرة وإن لم يدركها . ثم إن شاء بها يفتح عينيه ويوسع لنفسه وقتا قدر ساعة أو أقلّ بعد العصر يشتغل فيه بالرابطة مع الوقوف القلبي من غير ذكر وإذا ارتسخ الذكر بحيث لو تكلّف الذاكر بإحضار الغير لم يحضر انتقل ذكره إلى الروح وهي لطيفة تحت الثدي الأيمن . ثم إلى السر وهو في يسار الصدر فوق القلب ثم إلى الخفي وهو في يمينه فوق الروح ثم إلى الأخفى وهو في وسط الصدر . وهذه اللطائف الخمس من عالم الأمر الذي خلقه اللّه تعالى بأمر كن من غير مادة وركّبها مع لطائف عالم الخلق الذي خلقه