رفيق العجم
430
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
رياضة - الرياضة متوجّهة إلى ثلاثة أغراض : الأول تنحية ما دون الحقّ عن مستن الإيثار . والثاني : تطويع النفس الأمّارة ، للنفس المطمئنّة ، لتنجذب قوى التخيّل والوهم ، إلى التوهّمات المناسبة للأمر القدسي ؛ منصرفة عن التوهّمات المناسبة للأمر السفلي . والثالث : تلطيف السرّ للتنبّه . والأول : يعين عليه الزهد الحقيقي . والثاني : يعين عليه عدّة أشياء : العبادة المشفوعة بالفكرة . ثم الألحان المستخدمة لقوى النفس الموقّعة لما لحّن به من الكلام ، موقع القبول من الأوهام . ثم نفس الكلام الواعظ ، من قائل ذكي بعبارة بليغة ، ونغمة رخيمة ، وسمت رشيد . وأما الغرض الثالث : فيعين عليه الفكر اللطيف . والعشق العفيف الذي يأمر فيه شمائل المعشوق ، ليس سلطان الشهوة . ( سين ، ا ش ، 78 ، 6 ) - إذا بلغت به الإرادة والرياضة حدّا ما . عنت له خلسات من اطلاع نور الحقّ عليه ، لذيذة كأنها بروق تومض إليه ، ثم تخمد عنه . وهو المسمّى عندهم " أوقاتا " . وكل وقت يكتنفه وجدان : وجد إليه . ووجد عليه . ثم إنه لتكثر عليه هذه الغواشي ، إذا أمعن في الارتياض . ( سين ، ا ش ، 86 ، 3 ) - تبلغ به الرياضة مبلغا ، ينقلب له وقته سكينة . فيصير المخطوف ، مألوفا . والوميض ، شهابا بيّنا . وتحصل له معارفة مستقرّة ، كأنها صحبة مستمرّة ، ويستمتع فيها ببهجته . فإذا انقلب عنها ، انقلب خاسرا آسفا . ( سين ، ا ش ، 88 ، 3 ) - الرياضة على أربعة أوجه : القوت من الطعام ، والغمض من المنام ، والحاجة من الكلام وحمل الأذى من جميع الأنام فيتولّد من قلّة الطعام موت الشهوات ، ومن قلّة المنام صفو الإرادات ، ومن قلّة الكلام السلامة من الآفات ، ومن احتمال الأذى ، البلوغ إلى الغايات . وليس على العبد شيء أشدّ من الحلم عند الجفاء والصبر على الأذى . ( غزا ، ا ح 1 ، 71 ، 17 ) - الرياضة : رياضة الأدب ، وهو الخروج عن طبع النفس ورياضة الطلب وهو صحة النفس المراد به ، وبالجملة فهي عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسانية . ( عر ، تع ، 16 ، 19 ) - الرياضة عند القوم من الأحوال وهي قسمان : رياضة الأدب ورياضة الطلب ، فرياضة الأدب عندهم الخروج عن طبع النفس ورياضة الطلب هي صحّة المراد به أعني بالطلب وعندنا الرياضة تهذيب الأخلاق ، فإن الخروج عن طبع النفس لا يصحّ ، ولما كان لا يصحّ بين اللّه لذلك الطبع مصارف ، فإذا وقفت النفوس عندها حمدت وشكرت ولم تخرج بذلك عن طبعها فرياضتها اقتصارها على المصارف التي عيّنها لها خالقها فإن عين الشيء المزاجي ليس غير مزاجه ، فلو خرج الشيء عن طبعه لم يكن هو ولهذا يكون قول من قال رياضة الطلب صحّة المراد به فإنه إذا كان الشيء مرادا به أمر ما والمريد لذلك الأمر هو موجد ذلك الشيء وقد عيّنه له وعرّفه به وإن ذلك القدر يريد منه فتصرف فيه بطبعه على ذلك الحدّ كان صاحب رياضة ، لأنه لو تصرّف في نقيض ما أريد منه لكان تصرّفه فيه بطبعه أيضا . فما كان التهذيب فيه إلا صرفه عن الإطلاق في التصرّف إلى التقييد . فإن أراد صاحب القول في رياضة الأدب إنه الخروج عن طبع النفس بمعنى ما