رفيق العجم

383

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وذكر أياديه ، وتفضله ، والسوء الذي نقله منه ، وما بدله بعد إساءته ، وأعاضه منه بالإحسان ، والإقبال ، فأحسن ظنّه ، ورجا أن يكون لم يمن عليه بذلك إلا لسابقة سبقت له منه بالرحمة قبل أن يخلقه ، فغلب الأمل على قلبه ، أن اللّه تعالى سيعفو عنه إذ منّ عليه بما منّ ، فأنس بالرجاء ، وعظم الشكر في قلبه ، وخاف أن يعذّبه على تضييع الشكر له ، فدأب في الشكر رجاء المزيد ، فزاده اللّه أنسا به ، وسرورا بحسن الظنّ به ، فبعث أصل الخوف والرجاء إلى قلبه ، فكانا قائديه إلى اللذين يمنعانها ، وصارا عملين في قلبه إن عارضه غرة أهاج الإشفاق على الخوف فخاف عواقب الآخرة . ( محا ، نا ، 35 ، 4 ) - الطاعة سبيل النجاة والعلم هو الدليل على السبيل ، فأصل الطاعة الورع وأصل الورع التقى وأصل التقوى محاسبة النفس وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء ، والدليل على محاسبة النفس العلم . ( محا ، رعا ، 12 ، 10 ) - بما ينال به الخوف والرجاء قال تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد ، قلت فبما ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد قال بالتخويف لشدّة العذاب والترجّي لعظيم الثواب ، قلت وبما ينال التخويف ، قال بالذكر والفكر في العاقبة لأن اللّه عزّ وجلّ قد علم أن هذا العبد إذا غيّب عنه ما قد خوّفه ورجاه لن يخاف ولم يرجو إلّا بالذكر والفكر ، لأن الغيب لا يرى بالعين وإنما يرى بالقلب في حقائق اليقين . فإذا احتجب العبد بالغفلة عن الآخرة واحتجب عنها بإشغال الدنيا لم يخف ولم يرج إلّا رجاء الإقرار وخوفه . وأما خوف ينغّص عليه تعجيل لذّته ممّا كره إلهه عزّ وجلّ ورجا أن يتحمّل به ما كرهته نفسه فبما أحبّه ربّه ، فلا ما دام مؤثر الهوى نفسه . وإنما يجتلب ذلك الخوف والرجاء بمنّة اللّه عزّ وجلّ وبالذكر والفكر والتنبيه والذكر لشدّة غضب اللّه وأليم عذابه وليوم المعاد . وقد أخبر اللّه أن أوليائه اجتلبوها بذلك . ( محا ، رعا ، 24 ، 10 ) - الخوف والرجاء جناحا العمل لا يطير إلّا بهما . وقال أبو بكر الوراق : الرجاء ترويح من اللّه تعالى لقلوب الخائفين ، ولولا ذلك لتلفت نفوسهم وذهلت عقولهم . والرجاء على ثلاثة أقسام : رجاء في اللّه . ورجاء في سعة رحمة اللّه . ورجاء في ثواب اللّه . فالرجاء في ثواب اللّه وفي سعة رحمته : لعبد مريد قد سمع من اللّه ذكر المنن ، فرجاه ، وعلم أن الكرم والفضل والجود من صفات اللّه فارتاح قلبه إلى المرجو من كرمه وفضله . وكما حكي عن ذي النون المصري ، رحمه اللّه : أنه كان يدعو ويقول : اللهم إن سعة رحمتك أرجأ لنا من أعمالنا عندنا ، واعتمادنا على عفوك أرجأ عندنا من عقابك لنا . وكما قال بعضهم : إلهي أنت لطيف لمن قصدك في إرادته ، ورجاك في ملماته ، فيا منتهى آمال الراجين أرجنا راحة عاجلة توردنا مناهل مسرّتك وتؤدينا إلى قربك والراجي في اللّه تعالى : هو عبد تحقّق في الرجاء ، فلا يرجو من اللّه شيئا سوى اللّه كما سئل الشبلي رحمه اللّه عن الرجاء فقال : الرجاء أن ترجوه أن لا يقطع بك دونه . ( طوس ، لمع ، 91 ، 9 ) - فما هما ؟ يعني الخوف والرجاء قال : زمامان للنفس حتى لا تخرج إلى رعوناتها : من الإدلال والأمن ، والإياس والقطع . وقال أبو بكر الواسطي ، رحمه اللّه : الخوف له ظلم