رفيق العجم

362

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الروح سكت السرّ والقلب واللسان عن الذكر ، وذلك ذكر المشاهدة . وإذا صحّ ذكر السرّ سكت القلب عن الذكر ، وذلك ذكر الهيبة . وإذا صحّ ذكر القلب فتر اللسان عن الذكر ، وذلك ذكر الآلاء والنعماء . وإذا غفل القلب عن الذكر أقبل اللسان على الذكر ، وذلك ذكر " العادة " . ( سهرو ، عوا 1 ، 229 ، 3 ) - يصير الذكر حينئذ ذكر الذات ، وهذا الذكر هو المشاهدة والمكاشفة والمعاينة - أعني ذكر الذات بتجوهر نور الذكر - وهذا هو المقصد الأقصى من الخلوة . وقد يحصل هذا من الخلوة لا بذكر الكلمة بل بتلاوة القرآن إذا أكثر من التلاوة واجتهد في مواطأة القلب مع اللسان ، حتى تجري التلاوة على اللسان ، ويقوم معنى الكلام مقام حديث النفس ، فيدخل على العبد سهولة في التلاوة والصلاة ويتنوّر الباطن بتلك السهولة في التلاوة والصلاة ويتجوهر نور الكلام في القلب ويكون منه أيضا ذكر الذات ويجتمع نور الكلام في القلب مع مطالعة عظمة المتكلّم سبحانه وتعالى ، ودون هذه الموهبة ما يفتح على العبد من العلوم الإلهامية اللدنية ، وإلى حين بلوغ العبد هذا المبلغ من حقيقة الذكر والتلاوة إذا صفا باطنه قد يغيب في الذكر من كمال أنسه وحلاوة ذكره حتى يلتحق في غيبته في الذكر بالنائم ، وقد تتجلّى له الحقائق في لبسة الخيال أولا كما تنكشف الحقائق للنائم في لبسة الخيال . ( سهرو ، عوا 2 ، 166 ، 31 ) - إذا ذكرت الذي بالذكر يحجبني * عنه ويحصره ذكراه في خلدي الذكر باللفظ عين الذكر منه بنا * فنحن نذكره في حالة الرصد لولا تحوّله في العين في صور * ما صحّ ذكر على الوجهين من أحد والذكر بالقلب ذكر لا حروف له * لأنه واحد من ساكني البلد إني أرى نشأة الديهور قائمة * وهي التي خلقت بالطبع في كبد ( عر ، دي ، 264 ، 20 ) - الذكر نعت إلهي وهو نفسي وملئي في الحق وفي الخلق ومع كونه نعتا إلهيّا فهو جزاء ذكر الخلق قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ( البقرة : 152 ) فجعل وجود ذكره عن ذكرنا إيّاه وكذلك حاله ، فقال تعالى إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم فأنتج الذكر الذكر وحال الذكر حال الذكر وليس الذكر هنا بأن نذكر اسمه بل لتذكر اسمه من حي ما هو مدح له وحمد ، إذ الفائدة ترتفع بذكر الاسم من حيث دلالته على العين لا في حقك ولا في حقه فإن قلت فقد رجّح أهل اللّه ذكر لفظة اللّه اللّه وذكر لفظة هو على الأذكار التي تعطي النعت ووجدوا لها فوائد ، قلت صدقوا به أقول ولكن ما قصدوا بذكرهم اللّه اللّه نفس دلالته على العين وإنما قصدوا هذا الاسم أو الهو من حيث أنهم علموا أن المسمّى بهذا الاسم أو هذا الضمير هو من لا تقيّده الأكوان ومن له الوجود التام فإحضار هذا في نفس الذاكر عند ذكر الاسم بذلك وقعت الفائدة ، فإنه ذكر غير مقيّد فإذا قيّده بلا إله إلا اللّه لم ينتج له إلا ما تعطيه هذه الدلالة وإذا قيّده بسبحان اللّه لم يتمكّن له أن يحضر إلا مع حقيقة ما يعطيه التسبيح وكذلك اللّه أكبر . ( عر ، فتح 2 ، 228 ، 26 ) - الغفلة لا يطردها الذكر مع غفلة القلب إنما