رفيق العجم
346
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
عزّ وجلّ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( فاطر : 28 ) والهيبة من شرط المعرفة . . . وقال بعضهم الخائف الذي لا يخاف غير اللّه . وقال أبو الحسين النوري رضي اللّه تعالى عنه : الخائف الذي يهرب من ربه إلى ربه . وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : الخوف توقّع العقوبة مع مجاري الأنفاس ( هامش ) . ( نبه ، كرا 1 ، 317 ، 8 ) خياطة - قلت : ألا تعلمني علم الخياطة ؟ فتبسم وقال : يا للأسف ! ليس لأشباهك ولنظرائك قبل بهذا ، فإن ذلك العلم غير ميسّر لنوعك ، وذلك أن خياطتنا لا تتعلّق بعملية وقصد وآلة . - الخياطة تشير إلى تركيب الصورة مع الهيولى - . على أني أعلمك من علم الخياطة قدر ما يمكنك من تصليح خرقتك الخشنة المرقعّة - يعني بهذا كشف علم الطب وإصلاح البدن بالمحافظة على اعتدال المزاج . والمؤلّف يقول : " اهتم بتصليح خرقتك المرقعّة " ، ولا يقول " خطها " ، لأن الخياطة ، وهي تركيب الصورة مع المادة ، ليست من شأنه - . وقد علمني ذلك القدر من العلم . ثم قلت : علمني الآن كلام اللّه . قال : إن المسافة عظيمة ، وما دمت في هذه القرية ، لا يمكنك أن تتعلّم كثيرا من كلام اللّه تعالى . ولكني أعلمك قدر ما أنت ميسر له . هذا وإنه أحضر إليّ لوحا - اللوح المحفوظ - وعلمني حروف هجاء عجيبة - يقصد المؤلّف باللوح الحسّ المشترك ، وبحروف الهجاء علم المنطق ، لأن المنطق حروف هجاء بالنسبة إلى علم الحكمة . - ابتداء من هنا يضلّ الشارح - حتى إنني استطعت أن أفهم بواسطة ذلك الهجاء معنى كل سورة من السور . ثم قال : إن من لا يفهم هذا الهجاء لا يصل إلى معرفة سور كلام اللّه على ما ينبغي . وأما من اطّلع على أحوال ذلك الهجاء فقد يظهر فيه رسوخ ومتانة . وعندئذ تعلّمت علم الأبجد - يقصد المؤلّف بعلم الأبجد علم الحكمة ، لأن هذا العلم أبجد بالنسبة إلى علوم الكشف اللدنيّ - . وبعد إتمام دراستي إياه نقشت حروفه على اللوح - يقصد بنقش اللوح انكشاف العلوم والمعارف التي تسمّى بالعلم اللدنيّ ، وهو العلم الذي تظهر به غرائب الحقائق ، وليس لهذا العلم نهاية - على قدر ما كان في مرتقى قدرتي ومسرى طاقتي . وعندئذ ظهرت لي من عجائب معاني كلام الرب - عزّ سلطانه - ما لا يدخل تحت حصر البيان وحدّه . وكلما طرأت لي مشكلة عرضتها على شيخي وهو يزيح إشكالها . ( سهري ، جنح ، 149 ، 6 ) خيال - الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود ، ألا ترى اعتقادك في الحق وأن له من الصفات والأسماء ما هو له أين محل هذا الاعتقاد الذي ظهر لك فيه اللّه سبحانه وتعالى إنما هو الخيال ، فلأجل هذا قلنا إنه الذات الذي كمال ظهوره سبحانه وتعالى فإذا عرفت هذا ظهر لك أن الخيال أصل جميع العالم ، لأن الحق هو أصل جميع الأشياء وأكمل ظهوره لا يكون إلا في محل هو الأصل وذلك المحل هو الخيال فثبت أن الخيال أصل جميع العوالم بأسرها . ألا ترى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كيف جعل هذا المحسوس مناما