رفيق العجم

341

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

والجود من صفات اللّه فارتاح قلبه إلى المرجو من كرمه وفضله . وكما حكي عن ذي النون المصري ، رحمه اللّه : أنه كان يدعو ويقول : اللهم إن سعة رحمتك أرجأ لنا من أعمالنا عندنا ، واعتمادنا على عفوك أرجأ عندنا من عقابك لنا . وكما قال بعضهم : إلهي أنت لطيف لمن قصدك في إرادته ، ورجاك في ملماته ، فيا منتهى آمال الراجين أرجنا راحة عاجلة توردنا مناهل مسرّتك وتؤدينا إلى قربك والراجي في اللّه تعالى : هو عبد تحقّق في الرجاء ، فلا يرجو من الله شيئا سوى اللّه كما سئل الشبلي رحمه اللّه عن الرجاء فقال : الرجاء أن ترجوه أن لا يقطع بك دونه . ( طوس ، لمع ، 91 ، 9 ) - فما هما ؟ يعني الخوف والرجاء قال : زمامان للنفس حتى لا تخرج إلى رعوناتها : من الإدلال والأمن ، والإياس والقطع . وقال أبو بكر الواسطي ، رحمه اللّه : الخوف له ظلم يتحيّر صاحبه تحته يطلب أبدا المخرج منه ، فإذا جاء الرجاء بضيائه خرج إلى مواضع الراحة فغلب عليه التمنّي ، ولا ينفع حسن النهار إلّا بظلمة الليل ، وفيهما صلاح الكون ، فكذلك القلب : مرّة في ظلم الخوف أسير ، فإذا طرق طوارق الرجاء فهو أمير . والمحبّة والخوف والرجاء مقرون بعضها ببعض . وقال بعضهم : كل محبة لا خوف معها فهي مألوفة ، وكل خوف لا رجاء معه فهو مألوف ، وكل رجاء لا خوف معه كذلك . ( طوس ، لمع ، 92 ، 17 ) - الخوف قال أبو عمرو الدمشقي : الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من العدو . قال أحمد بن السيد حمدوية : الخائف الذي يخافه المخلوقات . قال أبو عبد اللّه بن الجلاء : الخائف الذي تأمنه المخلوقات . قال ابن خبيق : الخائف الذي يكون بحكم كل وقت ، فوقت تخافه المخلوقات ، ووقت تأمنه . الذي تخافه المخلوقات هو الذي غلب عليه الخوف فصار خوفا كله فيخافه كل شيء ، كما قيل : من خاف اللّه خافه كل شيء . والذي أمنته المخاوف هو الذي إذا طرقت المخاوف أذكاره لم تؤثر فيه لغيبته عنها بخوف اللّه تعالى ، ومن غاب عن الأشياء غابت الأشياء عنه . ( كلا ، عرف ، 68 ، 17 ) - المقام الأوّل من الخوف هو التقوى وفي هذا المقام المتّقون والصالحون والعاملون . والمقام الثاني من الخوف هو الحذر وفي هذا المقام الزاهدون والورعون والخاشعون . والمقام الثالث هو الخشية وفي هذا طبقات العالمين والعابدين والمحسنين . والمقام الرابع هو الوجل وهذا للذاكرين والمخبتين والعارفين . والمقام الخامس هو الإشفاق وهو للصديقين وهم الشهداء والمحبون وخصوص المقرّبين وخوف هؤلاء عن معرفة الصفات لأجل الموصوف لا عن مشاهدة الاكتساب لأجل العقوبات . ( مك ، قو 1 ، 241 ، 27 ) - القبض والبسط وهما حالتان بعد ترقّي العبد عن حالة الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف ، والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف ، ومن الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء أن الخوف إنما يكون من شيء في المستقبل إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور ، وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو بتطلّع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف ،