رفيق العجم
311
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
على حكم الاعتدال الطبيعي وهو أعني اعتدال الحرارة كونها مستوية في الدرجة الرابعة ، لأن انصرافها في الدرجة الأولى هو قوة الحرارة العنصرية وهي في تلك الدرجة لا تقبل المزاج بركن آخر من أركان العناصر فهي هناك آخذة في حدّها من الانتهاء وأشباهها في الدرجة الثانية هي الحرارة النارية القابلة للامتزاج ولولا امتزاجها ببقية الأركان لم يكن للنار وجود ، لأن كل واحد من النار والماء والهواء والتراب مركّب من العناصر الأربعة التي هي الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، ولكن كل ما غلب فيه ركن الحرارة حتى اضمحلّ الباقي سمّي بالطبيعة النارية وكل ما غلب ركن البرودة فيه حتى اضمحلّت البواقي سمّي بالطبيعة المائية وكل ما غلب فيه حكم ركن الرطوبة على البواقي حتى اضمحلّت البواقي سمّي بالطبيعة الهوائية ، وكل ما غلب فيه حكم اليبوسة على البواقي حتى اضمحلّت البواقي سمّي بالطبيعة الترابية . ( جيع ، كا 2 ، 53 ، 9 ) - من مراتب الوجود هي الأسماء والصفات النفسية وهي على الحقيقة أربعة لا يتعيّن لمخلوق كمال الذات إلا بها وهي : الحياة لأن كل ذات لا حياة لها ناقصة عن حد الكمال الذاتي ولهذا هنا ذهب بعض العارفين إلى أن الاسم الأعظم هو اسمه الحي . ثم العلم لأن كل حي لا علم له فإن حياته عرضية غير حقيقة فالعلم من شرط الحي الذاتي لأن كمال الحياة به ولهذا كنّي عنه تعالى بالحياة فقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني جاهلا فَأَحْيَيْناهُ ( الأنعام : 122 ) ، يعني علّمناه وقدمت الحياة على العلم لأنه لا يتصوّر وجود عالم لا حياة له ، فالحياة هي المقدمة على الصفات النفسية كلها ولهذا سمّيت الحياة عند المحقّقين ، أمّا الأئمة يريدون بالأئمة الصفات النفسية كلها ، لأنها أئمة باقي الصفات إذ جميعها تدخل تحت حيطة هذه الأئمة . ثم الإرادة لأن كل حي لا إرادة له لا يتصوّر منه إيجاد غيره والحق سبحانه وتعالى موجد الأشياء كلها فهو المريد وبالإرادة تتخصّص الأشياء ويترجّح جانب الوجود على جانب العدم في الممكن . ثم القدرة لأن كل من أراد شيئا ولم يقدر على فعله فهو عاجز والحق تعالى يتعالى عن العجز فهو القادر المطلق . وهذه الأربعة هي أمهات الأسماء وهو التجلّي الثاني وهو مفاتح الغيب وبه يتمّ تعلقنا بكمال الذات فإن من كان ذا حياة وعلم وإرادة وقدرة كان كاملا في وجوده وإيجاده لغيره . ( جيع ، مرا ، 18 ، 7 ) - الحياة على خمسة أنواع : النوع الأول حياة وجودية وهي سائرة في جميع الموجودات علويها وسفليها لطيفها وكثيفها فكل موجود من أنواع الموجودات له من هذه الحياة الوجودية حياة وهي عين وجوده ، وذلك ما تسمّيه الطائفة بالوجود الساري في الموجودات . النوع الثاني حياة روحية وهي الحياة الملكية لسائر الموجودات في العالم الروحاني بالأصالة ولهذا كانوا باقين ببقاء اللّه تعالى لهم لأن الروح من حيث هي روح حياة محض وهو مناف للممات والهلاك ، وما ورد من زوال الملائكة بالصعق يوم الفناء الأكبر إنما هو بوجه واعتبار لا من كل الوجوه . فافهم وهذه الحياة الروحية للحيوانات منها نصيب فهي لهم بحكم التبعية فليس لهم عقل معاشي ولهذا زالت عنهم الحياة الدنيا وبقيت لهم الحياة الآخروية وبقاء كل من الحيوانات في الدار الآخرة بحسب