رفيق العجم
294
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الذي وسّع القلب صورته وهو ) أي الحق الذي وسعه القلب صورته ( هو الذي تجلّى له ) أي للقلب بحسب اعتقاده ( فيعرفه ) ، أي فيعرف القلب الحق لكون التجلّي على حسب ظنّه كما قال ( أنا عند ظنّ عبدي ) . فإذا تجلّى على خلاف اعتقاده فلا يعرفه بل ينكره ( فلا ترى العين ) عند التجلّي في الآخرة ( إلا الحق الاعتقادي ) أي الحق الثابت في اعتقاده لا غير . ( ولا خفاء في تنوّع الاعتقادات ) بحسب الأشخاص الإنسانية ولا خفاء في تنوّع التجليات بحسب الاعتقادات فمنهم من قيّد الحق ومنهم من أطلقه . ( صوف ، فص ، 212 ، 11 ) حق بالحق للحق - قال أبو سعيد الخرّاز ، رحمه اللّه ، في بعض كلامه : عبد موقوف مع الحقّ بالحقّ للحقّ ، يعني موقوف مع اللّه باللّه للّه ، وكذلك " منه به له " يعني من اللّه باللّه للّه ، وربما يكون في مواضع يعنى به ما يكون من اكتساب العبد بالعبد للعبد ، كما قال أبو يزيد رحمه اللّه : قال لي ، أبو علي السّندي : كنت في حال منّي بي لي ، ثم صرت في حال به له . والمعنى في ذلك أن العبد يكون ناظرا إلى أفعاله ويضيف إلى نفسه أفعاله فإذا غلب على قلبه أنوار المعرفة يرى جميع الأشياء من اللّه قائمة باللّه معلومة لّه مردودة إلى اللّه ، والحال نازلة تنزل بالعبد في الحين ، فيحلّ بالقلب من وجود الرضا والتفويض وغير ذلك ، فيصفو له في الوقت في حاله ووقته ويزول . ( طوس ، لمع ، 411 ، 5 ) حق اليقين - اليقين هو العلم الذي لا يتداخل صاحبه ريب على مطلق العرف ولا يطلق في وصف الحقّ سبحانه لعدم التوقيف ، فعلم اليقين هو اليقين وكذلك عين اليقين نفس اليقين وحقّ اليقين نفس اليقين ، فعلم اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان وعين اليقين ما كان بحكم البيان وحقّ اليقين ما كان بنعت العيان ، فعلم اليقين لأرباب العقول وعين اليقين لأصحاب العلوم وحق اليقين لأصحاب المعارف . ( قشر ، قش ، 47 ، 24 ) - العلم بلا يقين على صحته لا يكون علما ، وإذا حصل العلم ، تكون الغيبة فيه مثل العيان ، لأن المؤمنين غدا يرون الحقّ تعالى على نفس الصفة التي يعرفونه بها اليوم ، سواء رأوه على خلاف هذا ، أو أن الروية لا تصحّ في الغد ، أو أن العلم لا يصحّ اليوم . وهذان كلاهما طرفا الخلاف في التوحيد ، لأن علم الخلق به صحيح اليوم ، ورؤيتهم له صحيحة في الغد ، فعلم اليقين مثل عين اليقين ، وحقّ اليقين مثل علم اليقين . ومن قالوا باستغراق العلم في الرؤية فذلك محال ، لأن الرؤية آلة لحصول العلم ، مثل السماع وما شابه هذا ، وما دام استغراق العلم في السماع محال ، فإنه يكون أيضا محالا في الرؤية ، فمراد هذه الطائفة بعلم اليقين هذا هو العلم بمعاملات الدنيا وأحكام الأوامر ، ومرادهم من عين اليقين هو العلم بحال النزع وقت الرحيل عن الدنيا ، ومرادهم من حقّ اليقين هو العلم بكشف الرؤية في الجنّة ، وكيفية أحوالها بالمعاينة ، فعلم اليقين هو درجة العلماء بحكم استقامتهم على أحكام الأمور ، وعين اليقين هو مقام العارفين بحكم