رفيق العجم

288

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

بخلافه ، فيحصل ذلك فيه بالاعتياد ومخالطة المتخلّقين بهذه الأخلاق ، وربما يحصل بالتعلّم . والوجه الثاني : اكتساب هذه الأخلاق بالمجاهدة والرياضة وأعني به حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب . فمن أراد مثلا أن يحصل لنفسه خلق الجود فطريقه أن يتكلّف تعاطي فعل الجواد وهو بذل المال ، فلا يزال يطالب نفسه ويواظب عليه تكلّفا مجاهدا نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعا له ويتيسّر عليه فيصير به جوادا ، وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدّة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلّف إلى أن يصير ذلك خلقا له وطبعا فيتيسّر عليه . ( غزا ، ا ح 1 ، 63 ، 8 ) - الفضائل بجملتها فتنحصر في معنيين : ( أحدهما جودة الذهن والتمييز . ( والآخر ) حسن الخلق . أما جودة الذهن فليميّز بين طريق السعادة والشقاوة فيعمل به وليعتقد الحقّ في الأشياء على ما هي عليه عن براهين قاطعة مفيدة لليقين لا عن تقليدات ضعيفة ولا عن تخييلات مقنعة واهية . وأما حسن الخلق فبأن يزيل جميع العادات السيّئة التي عرف الشرع تفاصيلها ويجعلها بحيث يبغضها فيجتنبها كما يجتنب المستقذرات وأن يتعوّد العادات الحسنة ويشتاق إليها فيؤثرها ويتنعّم بها . ( غزا ، ميز ، 57 ، 14 ) - سئل سهل بن عبد اللّه عن حسن الخلق فقال : أدناه الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والدعاء له ، وهذه أخلاق المتصوّفين لا ما قاله وارتكبه المتشبّهون فإنّهم سمّوا الطمع زيادة وسوء الأدب إخلاصا والخروج عن الحقّ شطحا والتلذّذ بالمذموم طيبة واتّباع الهوى ابتلاء والرجوع إلى الدنيا وصولا وسوء الخلق صولة والبخل نكادة وبذاذة اللسان ملامة وما كان هذا طريق القوم . ( سهرن ، ادا ، 19 ، 16 ) - حسن الخلق : ألا تخاصم ولا تخاصم ، من شدّة المعرفة باللّه عزّ وجلّ . وقال غيره : هو كفّ الأذى واحتمال المؤن . وقال غيره : أن تكون من الناس قريبا ، وفيما بينهم غريبا . يعني قريبا بالتجلّي غريبا بالتخلّي . وقال غيره : حسن الخلق ، الرضى عن اللّه . قال الحلاج : هو ألا يؤثر فيك جفاء الناس ، بعد مطالعتك للحق . وقال الخراز : ألا تكون لك جهة إلا اللّه . ( خط ، روض ، 447 ، 5 ) حسن ظن القلب - مخرج الاغترار من حسن ظن القلب ، ومخرج حسن ظن القلب مع القيام للّه على ما يكره من كذب النفس . ( محا ، نفس ، 72 ، 1 ) حسن المعرفة - ما حسن المعرفة ؟ قال : افتقار القلب إلى اللّه ، واقترابه منه ، ومن دار الآخرة ، حتى كأنهما رأي العين ، ويجعل الذنوب التي سلفت منه فيما بينه وبين اللّه نصب عينيه ، ويجعل النعمة التي قد أنعم اللّه عليه بها ، والتي لا يحصيها ، ولا يقدر على شكرها في إقرار قلبه بذلك ، وإجلال اللّه ، وتعظيمه وقدرته ، ووعيده ، وأهوال يوم القيامة ، وما قبله من البرزخ والموت . ( محا ، نفس ، 148 ، 8 ) حصن البدن - قال أبو يزيد : عشرة أشياء حصن البدن : ( و ) حفظ العينين ، ومعاودة اللسان بالذكر ،