رفيق العجم

284

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول وا حزناه فقالت قلّ وا قلّة حزناه لو كنت محزونا لم يتهيّأ لك أن تتنفّس . وقال سفيان ابن عيينة : لو أن محزونا بكى في أمة لرحم اللّه تعالى تلك الأمّة ببكائه . وكان داود الطائي الغالب عليه الحزن وكان يقول بالليل إلهي همّك عطّل عليّ الهموم وحال بيني وبين الرقاد ، وكان يقول كيف يتسلّى من الحزن من تتجدّد عليه المصائب في كل وقت . وقيل الحزن يمنع من الطعام والخوف يمنع من الذنوب ، وسئل بعضهم بم يستدلّ على حزن الرجل فقال بكثرة أنينه . وقال سرى السقطي : وددّت أن حزن كل الناس ألقي علي وتكلّم الناس في الحزن فكلّهم قالوا إنما يحمد حزن الآخرة وأما حزن الدنيا فغير محمود إلّا أبا عثمان الحيري فإنه قال : الحزن بكل وجه فضيلة وزيادة للمؤمن ما لم يكن بسبب معصية لأنه إن لم يوجب تخصيصا فإنه يوجب تمحيصا . ( قشر ، قش ، 71 ، 17 ) - حقيقة الحزن : فقد المحبوب ، ومنع المراد ، وحقيقة الوجد : حصول المراد . والفرق بين الحزن والوجد هو أن الحزن اسم الغمّ الذي يكون في نصيب النفس ، والوجد اسم الغمّ الذي يكون في نصيب الغير على وجه المحبة . وتغيير هذا جملة صفة الطالب " والحقّ لا يتغيّر " . ( هج ، كش 2 ، 661 ، 9 ) - الحزن مشتقّ من الحزن وهو الوعر الصعب والحزونة في الرجل صعوبة أخلاقه والحزن لا يكون إلا على فائت والفائت الماضي لا يرجع لكن يرجع المثل فإذا رجع ذكر بذاته من قام به مثله الذي فات ومضى فأعقب هذا التذكر حزنا في قلب العبد ، ولا سيما فيمن يطلب مراعاة الأنفاس وهي صعبة المنال لا تحصل إلا لأهل الشهود من الرجال وليس في الوسع الإمكانيّ تحصيل جملة الأمر فلابدّ من فوت فلابدّ من حزن وهذه الدار وهذه النشأة نشأة غفلة ما هي نشأة حضور . ( عر ، فتح 2 ، 186 ، 28 ) - الحزن توجّع لغائب ، أو تأسّف على ممتنع ، قالوا : حزن العموم على التفريط في الحقوق ، وحزن الخصوص على المعارضات في الأحكام . ( خط ، روض ، 651 ، 7 ) - الحزن فهو انكسار القلب وخشوعه وعلامته انكسار الجوارح الظاهرة من الانبساط لانكسار الباطن والذي يجلب الحزن ثلاث خصال : التفكّر في الذنوب الماضية والتفكّر في الموت والنظر إلى من هو أتقى منه . ( وقال ) بعضهم الحزن من آثار الخوف من اللّه تعالى ولذا كان بهما عمارة القلوب كما أن بالفرح والغفلة خرابها . ( نقش ، جا ، 210 ، 12 ) حس - " الحسّ " رسم ما يبدو من صفة النفس ، وقال عمرو المكي ، رحمه اللّه : من قال : إني لم أجد حسّا عند غلبات الوجد فقد غلط لأنه لم يدرك فقد المحسوس إلّا بحسّ . ( طوس ، لمع ، 424 ، 10 ) - الحسّ له أغاليط كثيرة وينتقل اسم المذكورات عنها إلى المتفكّرات فإذا سبرها وردّ منها إلى الحسّ ما غلط فيه وأخذ منها ما صحّ ورحل به إلى حضرة العقل صار الفكر صاحب خراج تحت سلطان العقل ، فلمّا وصل إلى حضرة العقل دخل عليه وعرض عليه ما جاء به من العلوم والأعمال مفصّلة هذا عمل السمع هذا عمل البصر هذا عمل اللسان حتّى يستوفي جميع ذلك وينتقل اسمها إلى المعقولات فيأخذها العقل الّذي هو الوزير ويأتي بها إلى