رفيق العجم

275

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وأوّله تجلّي الذوق ، وأما التجلّي الذي يقع به الريّ فهو لأصحاب الضيق فغاية شربهم ريّ وأما أهل السعة فلا ريّ لشربهم كأبي يزيد وأمثاله فأول ما أقدّم في هذا السؤال معرفة الحب وحينئذ يعرف شرابه الذي أضيف إليه وكأسه . فاعلم أن الحب على ثلاث مراتب . حب طبيعي وهو حب العوام وغايته الاتحاد في الروح الحيوانيّ فتكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ وإثارة الشهوة ونهايته من الفعل النكاح فإن شهوة الحب تسري في جميع المزاج سريان الماء في الصوفة بل سريان اللون في المتلون . وحب روحانيّ نفسيّ وغايته التشبّه بالمحبوب مع القيام بحق المحبوب ومعرفة قدره . وحب إلهيّ وهو حب اللّه للعبد وحب العبد ربه كما قال يحبهم ويحبونه ونهايته من الطرفين أن يشاهد العبد كونه مظهرا للحق وهو لذلك الحق الظاهر كالروح للجسم باطنه غيب فيه لا يدرك أبدا ولا يشهده إلا محب وأن يكون الحق مظهرا للعبد فيتّصف بما يتّصف به العبد من الحدود والمقادير والأعراض ويشاهد هذا العبد ، وحينئذ يكون محبوبا بالحق وإذا كان الأمر كما قلناه فلا حدّ للحب يعرف به ذاتيّ ولكن يحدّ بالحدود الرسمية واللفظية لا غير فمن حدّ الحب ما عرفه ومن لم يذقه شربا ما عرفه ومن قال رويت منه ما عرفه فالحب شرب بلا ريّ . ( عر ، فتح 2 ، 111 ، 5 ) - الحب مقام إلهيّ فإنه وصف به نفسه وتسمّى بالودود وفي الخبر بالمحب ومما أوحى اللّه به إلى موسى في التوراة يا ابن آدم إني وحقي لك محب فبحقي عليك كن لي محبّا . وقد وردت المحبة في القرآن والسنّة في حق اللّه وفي حق المخلوقين وذكر أصناف المحبوبين بصفاتهم وذكر الصفات التي لا يحبها اللّه وذكر الأصناف الذين لا يحبهم اللّه فقال تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم آمرا أن يقول لنا قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران : 31 ) . ( عر ، فتح 2 ، 322 ، 16 ) - الحب وهو خلوصه إلى القلب وصفاؤه عن كدورات العوارض فلا غرض له ولا إرادة مع محبوبه . ( عر ، فتح 2 ، 323 ، 5 ) - علامة المعرفة : الحب ، فمن عرف اللّه أحبه ، وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه شيئا من المحبوبات ، فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض ، كما أن المعدة التي تؤثر أكل الطين على أكل الخبز ، وقد سقطت عنها شهوة الخبز مريضة . ( قد ، نهج ، 159 ، 13 ) - الحب حجّ ثان . لا يثني نفس المريد عنه ثان . طريقه التجريد ، وزاده الذكر ، وطوافه المعرفة وإفاضته الفناء . فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( البقرة : 198 ) . الغرام صعب المرام ، والدخول فيه حرام ، ما لم يكن فيه شروط كرام . من عرف ما أخذ ، هان عليه ما ترك . وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ( القصص : 68 ) . ( خط ، روض ، 373 ، 14 ) - الطريق القصد إلى اللّه تعالى أربعة أشياء : فمن حازها فهو من الصدّيقين المحقّقين ومن حاز منها ثلاثا فهو من الأولياء المقرّبين ومن حاز منها ثنتين فهو من الشهداء الموقنين ومن حاز منها واحدة فهو من عباد اللّه الصالحين . أوّلها : الذكر وبساطه العمل الصالح وثمرته النور . والثاني : التفكّر وبساطه الصبر وثمرته العلم . والثالث : الفقر وبساطه الشكر وثمرته المزيد