رفيق العجم
268
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فصار علمه فريضة من حيث إنه فريضة . وقيل : هو طلب علم الباطن ، وهو : ما يزداد به العبد يقينا . وهذا العلم هو الذي يكتسب بالصحبة ومجالسة الصالحين من العلماء الموقنين والزهاد المقربين الذين جعلهم اللّه تعالى من جنوده ، يسوق الطالبين إليهم ، ويقوّيهم بطريقهم ، ويرشدهم بهم ، فهم ورّاث علم النبيّ عليه الصلاة والسلام ، ومنهم يتعلّم علم اليقين . ( سهرو ، عوا 1 ، 172 ، 8 ) - الحال سمّي حالا لتحوّله ، والمقام مقاما لثبوته واستقراره ، وقد يكون الشيء بعينه حالا ثم يصير مقاما ، مثل أن ينبعث من باطن العبد داعية المحاسبة ، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس ثم تعود ثم تزول ، فلا يزال العبد حال المحاسبة يتعاهد الحال ، ثم يحوّل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من اللّه الكريم ويغلب حال المحاسبة وتنقهر النفس وتنضبط وتتملّكها المحاسبة فتصير المحاسبة وطنه ومستقرّه ومقامه ، فيصير في مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ، ثم ينازله حال المراقبة ، فمن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال ، ثم يحوّل حال المراقبة لتناوب السهو والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك اللّه عبده بالمعونة ، فتصير المراقبة مقاما بعد أن كانت حالا ولا يستقرّ مقام المحاسبة قراره إلّا بنازل حال المراقبة ، ولا يستقرّ مقام المراقبة قراره إلّا بنازل حال المشاهدة ؛ فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرّت مراقبته وصارت مقامه ، ونازل المشاهدة أيضا يكون حالّا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلّي ، ثم يصير مقاما وتتخلّص شمسه عن كسوف الاستتار ، ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال أعلى منه كالتحقّق بالفناء والتخلّص إلى البقاء ، والترقّي من عين اليقين إلى حق اليقين ، وحق اليقين نازل يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة . ( سهرو ، عوا 2 ، 300 ، 5 ) - الحال هو الذكر الخفي . ( سهرو ، عوا 2 ، 301 ، 6 ) - الحال ما منّ اللّه ، فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون : هذا ما منّ العبد ، فإذا لاح للمريد شيء من المواهب والمواجيد قالوا : هذا ما منّ اللّه ، وسمّوه حالا إشارة منهم إلى أن الحال موهبة . ( سهرو ، عوا 2 ، 301 ، 7 ) - لا يكمل المقام الذي هو فيه إلّا بعد ترقيه إلى مقام فوقه فينظر من مقامه العالي إلى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه . والأولى أن يقال - واللّه أعلم - : الشخص في مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذي سوف يرتقى إليه ، فبوجدان ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذي هو فيه ويتصرّف الحق فيه كذلك ، ولا يضاف الشيء إلى العبد أنه يرتقي أو لا يرتقي ، فإن العبد بالأحوال يرتقي إلى المقامات ، والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التي يمتزج فيها الكسب بالموهبة ، ولا يلوح للعبد حال من مقام أعلى مما هو فيه وقد قرب ترقيه إليه ، فلا يزال العبد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال ، فعلى ما ذكرناه يتّضح تداخل المقامات والأحوال حتى التوبة ، ولا تعرف فضيلة إلّا فيها حال ومقام ، وفي الزهد حال ومقام ، وفي التوكّل حال ومقام ، وفي الرضا حال ومقام . ( سهرو ، عوا 2 ، 301 ، 19 )