رفيق العجم

263

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- قال أبو سعيد معنى الجوع اسم معلّق على الخلق افترقوا في الدخول فيه والعمل به لعلل كثيرة ، فمنهم من يجوع ورعا إذا لم يصب الشيء الصافي ، ومنهم من وجد الشيء الصافي فتركه زهدا فيه من مخافة طول الحساب والوقوف والسؤال ، ومنهم من استلذّ العبادة والنشاط بها والخفّة فرأى النيل من الطعام والشراب قاطعا له وشغلا عن الخدمة والخلوة ، ومنهم من قرب من اللّه عزّ وجلّ فلزم قلبه حقيقة الحياء حين علم أن اللّه تبارك وتعالى مشاهده وكان الحياء مقامه لا غير فتوهّم أن اللّه تعالى يراه وهو يمضغ بين يديه ويأكل ويشرب فيؤدّيه ذلك إلى الكنيف فيجوع من هذه العين . ( مك ، قو 2 ، 171 ، 18 ) - قال سهل بن عبد اللّه : لما خلق اللّه تعالى الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل وجعل في الجوع العلم والحكمة . وقال يحيى بن معاذ : الجوع للمريدين رياضة وللتائبين تجربة وللزهاد سياسة وللعارفين مكرمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : دخل بعضهم على الشيخ فرآه يبكي ، فقال له : ما لك تبكي . قال : إني جائع . قال : ومثلك يبكي من الجوع . فقال : اسكت أما علمت أن مراده من جوعي أن أبكي . ( قشر ، قش ، 72 ، 18 ) - الجوع نور والشبه نار والشهوة مثل الحطب يتولّد منه الاحتراق ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه . ( قشر ، قش ، 73 ، 2 ) - الفاقة عند البعض أن يأكل المرء مرّة كل يومين وليلتين ، وعند بعض كل ثلاثة أيام وليال ، وعند بعض كل أسبوع ، وعند بعض أن تأكل شيئا مرّة كل أربعين يوما بلياليها ، وعند بعض كل أربعين يوما ، لأن المحقّقين على أن الجوع الصادق أن يؤكل مرّة كل أربعين يوما ، وذلك حفظا للحياة ، وما يظهر خلال ذلك يكون الشره وغرور النفس والطبع . ( هج ، كش 2 ، 570 ، 21 ) - الجوع ؛ فإنه ينقص دم القلب ويبيضه وفي بياضه نوره ، ويذيب شحم الفؤاد وفي ذوبانه رقته ، ورقته مفتاح المكاشفة كما أنّ قساوته سبب الحجاب . ( غزا ، ا ح 1 ، 82 ، 1 ) - الجوع حلية أهل اللّه وأعني بذلك جوع العادة وهو الموت الأبيض فإن أهل اللّه جعلوا في طريقهم أربع موتات هذا أحدها وموت أخضر وهو لباس المرقعات لا المشهرات كان لعمر بن الخطاب ثوب يلبسه فيه ثلاث عشرة رقعة إحداهنّ قطعة جلد وهو أمير المؤمنين وموت أسود وهو تحمّل الأذى وموت أحمر وهو مخالفة النفس في أغراضها وهو لأهل الملامية ، فالجوع المطلوب في الطريق هو للسالكين جوع اختيار لتقليل فضول الطبع ولطلب الكون عن الحركة إلى الحاجة فإن علا فلطلب الصفة الصمدية وحدّه عندنا صوم يوم فإن زاد فإلى السحر هذا هو الجوع المشروع والاختياريّ وما لنا طريق إلى اللّه إلا على الوجه المشروع . ولولا أن اللّه جعل هذا حدّ المصلحة في عموم خلقه لما وقته إلى هذا القدر فلا يكون الإنسان في الزيادة عليه أعلم بمصالح الجوع في العبد من ربه هذا غاية سوء الأدب فإن كان ممن يطعم ويسقي في مبيته وفنائه ويجد أثر ذلك في قوّته وصحة عقله وحفظ مزاجه فليواصل ما شاء فإنه ليس بصاحب جوع . وكلامنا في الجوع وإن كان أيضا ممن يستغرقه حال ووارد قوي يحول بينه وبين الطعام كأبي عقال فإن كان صاحب فائدة