رفيق العجم
241
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
يموت ، وقد كان الشيخ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه يقول : " لما لقنني شيخي السري رحمه اللّه أفرغ في جميع ما كان عنده من علوم الشريعة ، وكان يقول : ما نزل من السماء علم وجعل الحق تعالى للخلق إليه سبيلا ، إلا وجعل لي فيه حظّا ونصيبا " . وكان يقول : يحتاج من يتصدّر لأخذ العهود وتلقين الذكر وإرشاد المريدين أن يكون متبحرا في علم الشريعة لأن له في كل حركة ميزانا شرعيّا . ( شعر ، قدس 1 ، 41 ، 23 ) ثمرة التلقين العامة - ( ثمرة التلقين العامة ) الدخول بالتلقين في سلسلة القوم فيصير كأنه حلقة من حلق السلسلة الحديد ، فإذا تحرّك في أمر تحرّك معه سائر السلسلة ، فإن كل ولي بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كأنه واحد من حلق السلسلة ، بخلاف من لم يتلقّن ، فإن حكمة حكم الحلقة المنفصلة إذا تحرّك في أمر يدهمه لا يتحرّك معه أحد لعدم ارتباطه بأحد . وسمعت سيدي علي المرصفي رضي اللّه تعالى عنه يقول : " حكم تلقين الشيخ للمريد حكم النواة التي تغرس في أرض يابسة ينتظر ريّها بالمطر ، فمرادها واستمدادها وانعلافها وخروج ورقها ، راجع إلى شدّة شربها وخفّته ، بحسب الري لا إلى غرس الشيخ فللشيخ البذر وللحق تعالى الإنبات ، وربما غرس شيخ غرسا في المريد ومات ، وكان خروج الثمرة على يد شيخ آخر بعده ، إما لضعف همّة المريد أو عدم توالي معاني الذكر على قلبه ولسانه ، فإنهم قالوا : إن توالي الذكر بعد التلقين كتوالي المطر على النواة بعد غرسها : وذلك لأنه يسرع بالفتح والإنتاج . فعلم أنه لا يكفي المريد بعد التلقين أن يحضر مع الفقراء مجلس الذكر صباحا ومساء فقط كما عليه غالب المريدين في هذا الزمان فإن حكم ثمرة ذلك الذكر ، كمن يقطر على النواة قطرة ماء أول النهار وقطرة ماء آخره ، مع تحلّل الشمس والريح بينهما ، ومثل ذلك لا يروي أرض النواة بل ربما لم يصل إلى النواة منه طراوة ، فيطول زمن فتحه ، وربما مات ولم يفتح عليه بشيء ، وربما لام هذا المريد الشيخ على تلقينه ، وقال ولو في نفسه : ما كان لي حاجة بهذا التلقين لأنه لم يحصل لي به فائدة ، وغاب عنه أن وظيفة الشيخ إنما هو غرس النواة ، وعلى المريد كثرة الذكر ، والأعمال المرضية " . ( شعر ، قدس 1 ، 40 ، 12 ) ثمرة العلم - ثمرة العلم والمعرفة هي التقرّب إلى اللّه . ( راب ، عشق ، 169 ، 10 ) ثمرة الفكر - ثمرة الفكر : فهي العلوم والأحوال والأعمال ، ولكن ثمرته الخاصة . العلم ، لا غير . نعم إذا حصل العلم في القلب تغيّر وإذا تغيّر حال القلب تغيّرت أعمال الجوارح . فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الفكر . فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها ، وهذا هو الذي يكشف لك فضيلة التفكّر وأنه خير من الذكر والتذكّر لأن الفكر ذكر وزيادة . وذكر القلب خير من الجوارح ، بل شرف العمل لما فيه من الذكر . فإذن التفكّر أفضل من جملة الأعمال . ولذلك قيل : تفكّر ساعة خير من