رفيق العجم
المقدمة 28
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ويمكننا إجمال ما ذهب إليه التصوف الإسلامي من حقائق بإدراك الأبعاد والمبادئ والمعارف التالية المشكّلة مضمون المفاهيم الصوفية في تشكّلها وتعدّدها بدءا بما سمّي التصوف المعتدل وانتهاء بالتصوف المغالي : 1 - أخذ الصوفية بعضا من المعتقدات الوثنية وتبنّوها في انقطاعهم عن الدنيا . فلبسوا الصوف وهو مرتبط بالحيوان الذي يقدّمه ، أي بالفداء والتضحية ، وكان البعض منهم ينقّل قطعة من ثوب الصوفي بين مريديه ، وتناقل البعض ثوب الريش والطاقية . واعتبروا الأماكن المرتفعة مسكن الأرواح التي حلّت في الأشجار الكبيرة أيضا ، وفي مسكن الطيور الملاصقة للبيوت . وتحدّثوا عن جان وأرواح شريرة وعلاقات مع الأنس وأصوات متنوّعة « 1 » . وارتدّ المتصوفة إلى مظاهر وفنون موغلة في القدم كالرقص الجماعي والغناء والقرع على الطبول ، وهذه المظاهر استمرّت في رقصات الدراويش والمولوية . ولا سيما أن الحج الجاهلي عند العرب كان « مكاء وتصدية » أي صفيرا ورقصا جماعيّا . وهو يشابه الاحتفالات الهندية . علما أن هذه الاحتفالات تؤدّي إلى النشوة والفرح والراحة النفسية والاتصال بما وراء الطبيعة « 2 » . وتؤدّي بعض الرقصات إلى توجيه الراقصين السلاح إلى أنفسهم فيطعنون ذواتهم « 3 » . والحديث عن عدم الشعور بالألم إبّان الطعن في احتفالات شيء مألوف لدى بعض فرق الصوفية عندنا وفي بعض المناسبات مثل ( خميس الدعسة ) . 2 - حدث تداخل بين التصوف وبعض العلوم في عصر التصوف . كعلم الصنعة أو الكيمياء ، الذي يسعى إلى تحويل المعدن الخسيس إلى ذهب ، فهو يسلب خواص ويقيم خواص « 4 » . وعمل التصوف على الإعلاء والتسامي بمحاولة تحويل الإنسان العادي إلى الأشرف والأسمى والأنبل . كما حدث التداخل مع علم السيمياء المهتم بأسرار الحروف وإشاراتها . إذ ذكر ابن خلدون أن هذا العلم حدث « عند ظهور غلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس ، وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر » « 5 » .
--> ( 1 ) الشبلي ، بدر الدين ، كتاب آكام المرجان في أحكام الجان ، القاهرة ، مطبعة السعادة ، 1326 ه . ( 2 ) jung et al , man and his symbols , new york , laurel edition , 1971 , p . p . 262 - 263 . ( 3 ) Ibid , p . 21 . ( 4 ) ابن النديم ، الفهرس ، ص 418 . ( 5 ) ابن خلدون ، المقدمة ، ( السيمياء ) .