رفيق العجم
223
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ظاهرة ، والثانية باطنة ، والثالثة إشارة . ( حلا ، طوا ، 213 ، 10 ) - الصحة في معنى التوحيد تشبيه ، والتشبيه لا يليق بأوصاف الحق ، والتوحيد لا ينسب إلى الحق ولا إلى الخلق ، لأن العدّ حدّ . فإذا زدت فيه التوحيد ، صارت الزيادة حادثة ، والحادثة لا تكون من صفات الحق . الذات ذات واحد ، لا يبدو منه شيء ، ولا يشوبه شيء من معاني الحقّ والباطل . فإن قلت : " التوحيد كلام " ، فالكلام صفة الذات ، وليس بذات . وإن قلت : " أراد أن يكون واحدا " ، فالإرادة صفة الذات والمرادات خلق . وإن قلت : " اللّه " ، فالتوحيد ذات والذات هو التوحيد . وإن قلت : " اللّه غير الذات " ، فقد سمّيته مخلوقا . وإن قلت : " الاسم والمسمّى واحد " ، فما معنى التوحيد ؟ إن قال : " اللّه اللّه " ، فاللّه اللّه ، فالعين العين ، وهو هو ، يعني : التوحيد هو الذات . فلا الأوّل الأزل ، والثاني الأبد ، والثالث جهة ، والرابع معلومات ومفهومات . بقي " لا " : الذات دون الصفات . ( حلا ، طوا ، 214 ، 3 ) - التوحيد : ما هو ؟ قال : هو أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلّة كل شيء صنعه ولا علّة لصنعه ، وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبّر غير اللّه تعالى ، ومهما تصوّر وهمك فاللّه تعالى بخلاف ذلك ، أو قال غير ذلك . ( طوس ، لمع ، 49 ، 3 ) - قال الجنيد رحمه اللّه ، وقد سئل عن التوحيد ، فقال : إفراد الموحّد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديّته بأنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي الأضداد والأنداد والأشباه وما عبد من دونه ، بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل ، إلها واحدا صمدا فردا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : 11 ) . وسئل الجنيد رحمه اللّه عن التوحيد مرة أخرى ، فقال : معنى تضمحلّ فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم ، ويكون اللّه تعالى كما لم يزل . ( طوس ، لمع ، 49 ، 7 ) - التوحيد نسيان ما سوى التوحيد بالتوحيد ، يعني فيما يوجب حكم الحقيقة ؛ وقال : الوحدانية بقاء الحق بفناء كل ما دونه ، يعني : فناء يوجب فناء ، يوجب حكم الحقيقة ، وقيل : الوحدانية بقاء الحق وفناء كل ما دونه ، يعني : فناء العبد عن ذكر نفسه وقلبه بدوام ذكر اللّه تعالى وتعظيمه . ( طوس ، لمع ، 52 ، 1 ) - أول مقام لمن وجد علم التوحيد وحقّق بذلك : فناء ذكر الأشياء عن قلبه وانفراده باللّه عزّ وجلّ . وقال ، أيضا : أول علامة التوحيد : خروج العبد عن كلّ شيء ، ورد جميع الأشياء إلى متولّيها ، حتى يكون المتولّى بالمتولي ناظرا إلى الأشياء قائما بها متمكّنا فيها ، ثم يخفيهم في أنفسهم من أنفسهم ، ويميت أنفسهم في أنفسهم ويصطنعهم لنفسه . فهذا أول دخول في التوحيد من حيث ظهور التوحيد بالديمومية . ( طوس ، لمع ، 53 ، 4 ) - لا يصحّ التوحيد إلّا لمن كان جحده إثباته ، فسئل عن الإثبات فقال : إسقاط الياءات . معناه ، واللّه أعلم ، أن الموحّد في الحقيقة يجحد إثباته إيّاه : يعني إثبات نفسه في جميع الأشياء بسرّه كقوله : بي ولي ومني وإليّ وعليّ وفيّ وعني ، فيسقط هذه الياءات ويجحدها بسرّه ، وإن كانت جارية ، من حيث الرسم على لسانه . ( طوس ، لمع ، 54 ، 1 )