رفيق العجم
218
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
يتوب ويستمرّ على الاستقامة مدة ، ثم تغلبه شهوته في بعض الذنوب ، فيقدم عليها لعجزه عن قهر الشهوة ، إلا أنه مع ذلك مواظب على الطاعات ، وترك جملة من الذنوب مع القدرة عليها والشهوة لها ، وإنما قهرته شهوة واحدة أو شهوتان ، وهو يودّ لو أقدره اللّه على قمعها ، وكفاه شرّها ، فإذا انتهت ندم ، لكنه يعد نفسه بالتوبة عن ذلك الذنب ، فهذه النفس تسمّى المسؤولة ، وصاحبها من الذين قال اللّه تعالى فيهم : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ( التوبة : 102 ) فأمر هذا من حيث مواظبته على الطاعات وكراهيته لما يتعاطاه مرجو لقوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ( التوبة : 102 ) وعاقبته خطرة من حيث تأخيره وتسويفه ، فربما يختطف قبل التوبة ، فإن الأعمال بالخواتيم ، فعلى هذا يكون الخوف من الخاتمة ، وكل نفس يمكن أن يتّصل به الموت ، فتكون الخاتمة ، فليراقب الأنفاس ، وليحذر وقوع المحذور . الطبقة الرابعة : أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة ، ثم يعود إلى الذنوب منهمكا من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ، ومن غير أن يتأسّف على فعله ، فهذا من المصرين ، وهذه النفس هي الأمارة بالسوء ، ويخاف على هذا سوء الخاتمة . فإن مات هذا على التوحيد ، فإنه يرجى له الخلاص من النار ، ولو بعد حين ، ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا يطلع عليه ، إلا أن التعويل على هذا لا يصلح ، فإن من قال : إن اللّه تعالى كريم ، وخزانته واسعة ، ومعصيتي لا تضرّه ، ثم تراه يركب البحار في طلب دينار . ( قد ، نهج ، 278 ، 4 ) - جعل التوبة سببا من أسباب المحبة قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة : 222 ) . فجعل التوبة من سبب حبه لعبده . ومن المحال أن يحصل حبه للعبد - وهو كناية عن عنايته ، وسابقة اختصاصه بقربه ورحمته - ولا يكون محبّا من حيث السابقة ، وحبه ثمرة السابقة والاختصاص ، فصحّ أن التوبة سبب فاعل في محبة اللّه تعالى من حيث السابقة ، وسبب متمّم من حيث ارتباطه بالظاهر . ( خط ، روض ، 258 ، 18 ) - التوبة : الرجوع . يقال : تاب أي رجع عمّا كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود فيه ، وقال بعضهم : أهم مقامات قسم البدايات مقام التوبة . وهي : الرجوع من المخالفة إلى الموافقة ، ومن الطبع إلى الشرع ، ومن الظاهر إلى الباطن ، ومن الخلق إلى الحق . وتدخل فيها اليقظة ، والإنابة ، والمحاسبة ، بين متقدّم ومصاحب وتابع ، وليس بينهما كبير مهلة . وقال الشيخ أبو القاسم : هي عبارة عن معنى ينتظم من ثلاثة أشياء ، يوجب أولها الثاني ، وثانيها الثالث : علم ، وحال ، وفعل . العلم معرفة الذنوب وضررها ، والحال الندم ، والفعل العزم والإقلاع . ( خط ، روض ، 259 ، 6 ) - التوبة من الذنب ، ثم التوبة من استكثار الطاعة ، ثم التوبة من استقلال المعصية ، ثم التوبة من تضييع الوقت ، ثم التوبة مما دون الحق من التوبة وغيرها . ( خط ، روض ، 260 ، 6 ) - التوبة مما يتقدّم المحبة ، وربما تتأخّر عنها ، وكثيرا ما ينقدح على أثرها زناد الرجاء فيورى ، وتؤيّده الاستقامة ، وهي : استصحاب حال التوبة ، فيضيء في بيت اللّه - وهو القلب - نور