رفيق العجم

217

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- التوبة على ثلاثة أقسام لأنّ لها بداية ووسط وغاية ، فبدؤها يسمّى توبة ووسطها يسمّى إنابة وغايتها يسمّى أوبة ، فالتوبة للخائف والإنابة للطائع والأوبة لراعي الأمر الإلهيّ يشير بهذا التقسيم إلى أن التوبة عنده عبارة عن الرجوع عن المخالفات خاصة والخروج عمّا يقدر عليه من أداء حقوق الغير المترتّبة في ذمّته مما لا يزول إلا بعفو الغير عن ذلك أو القصاص أو ردّ ما يقدر على ردّه من ذلك . ( عر ، فتح 2 ، 143 ، 14 ) - مقامات اليقين تسعة : وهي التوبة والزهد والصبر والشكر والخوف والرضا والرجاء والتوكّل والمحبة ، ولا يصحّ كل واحدة من هذه المقامات إلا بإسقاط التدبير مع اللّه والاختيار . ( عطا ، تنو ، 8 ، 26 ) - التوبة هي الرجوع إلى اللّه تعالى من كل ما لا يرضاه لك والتدبير لا يرضاه لك لأنه شرك بالربوبية وكفر لنعمة العقل ولا يرضى لعباده الكفر ، وكيف يصحّ توبة عبد مهموم بتدبير دنياه غافل عن حسن رعاية مولاه . ( عطا ، تنو ، 8 ، 29 ) - التوبة واجبة على الدوام ، فإن الإنسان لا يخلو من معصية ، ولو خلا عن معصية بالجوارح لم يخل عن الهم بالذنب بقلبه ، وإن خلا عن ذلك ، لم يخل عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرّقة المذهلة عن ذكر اللّه تعالى ، ولو خلا عنه لم يخل عن غفلة وقصور في العلم باللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، وكل ذلك نقص ، ولا يسلم أحد من هذا النقص ، وإنما الخلق يتفاوتون في المقادير ، وأما أصل ذلك ، فلابدّ منه . ( قد ، نهج ، 266 ، 5 ) - التوبة عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا ، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلا بين الإنسان وبين محبوبه . ( قد ، نهج ، 275 ، 3 ) - الناس في التوبة أربع طبقات : الطبقة الأولى : تائب يستقيم على التوبة إلى آخر عمره ، ويتدارك ما فرّط من أمره ، ولا يحدّث نفسه بالعود إلى ذنوبه ، إلا الزلّات التي لا ينفكّ عنها البشر في العادات ، فهذه هي الاستقامة في التوبة ، وصاحبها هو السابق بالخيرات . وتسمّى هذه التوبة النصوح ، وتسمّى هذه النفس المطمئنة ، وهؤلاء يختلفون ، منهم من سكنت شهوته تحت قهر المعرفة ففتر نزاعها ، ومنهم من تنازعه نفسه وهو مليء بمجاهدتها . الطبقة الثانية : تائب قد سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش ، إلا أنه لا ينفكّ عن ذنوب تعتريه ، لا عن عمد ، ولكنه يبتلى بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها ، وكلما أتى شيئا منها لام نفسه ، وندم وعزم على الاحتراز من أسبابها ، فهذه هي النفس اللوّامة ، لأنها تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة ، فهذه رتبة عالية أيضا ، وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى ، وهي أغلب أحوال التائبين ، لأن الشرّ معجون بطينة الآدمي ، فقلما ينفكّ عنه ، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شرّه ، حتى يثقل ميزانه ، فترجّح حسناته ، فإما أن تخلو كفّة السيّئات ، فبعيد . وهؤلاء لهم حسن الوعد من اللّه سبحانه ، إذ قال : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ( النجم : 32 ) وإلى هذه الرتبة الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : " إن اللّه يحب المؤمن المفتتن التوّاب " . الطبقة الثالثة : أن