رفيق العجم
215
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
بأنه تارك له ممتنع عنه وهو عاجز عنه غير متمكّن منه لكنه يقدر على فعل ما هو مثل الزنا وقطع الطريق في المنزلة والدرجة كالكذب والقذف والغيبة وجميع ذلك معاص . وإن كان الإثم يتفاوت في كل واحدة بقدرها لكن جميع هذه المعاصي الفرعية كلها بمنزلة واحدة وهي دون منزلة البدعة ومنزلة البدعة دون منزلة الكفر ، فلذلك تصحّ منه التوبة عن الزنا وقطع الطريق وسائر ما مضى من الذنوب التي هو عاجز عن أمثالها اليوم في الصورة . ( والرابعة ) أن يكون ترك اختياره لذلك تعظيما للّه عزّ وجلّ وحذرا من سخطه وأليم عقابه مجرّدا لا لرغبة دنيوية أو رهبة من الناس أو طلب ثناء أو صيت أو جاه أو ضعف في النفس أو فقر أو غير ذلك . ( غزا ، منه ، 9 ، 30 ) - مقدّمات التوبة فثلاث : ( إحداها ) ذكر غاية قبح الذنوب . ( والثانية ) ذكر شدّة عقوبة اللّه عزّ وجلّ وأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به . ( والثالثة ) ذكر ضعفك وقلّة حيائك في ذلك فإن من لا يحتمل حرّ شمس ولا لطمة شرطي ولا قرص نملة كيف يحتمل حرّ نار جهنّم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار في دار الغضب والبوار . ( غزا ، منه ، 10 ، 17 ) - التوبة في اللغة الرجوع يقال تاب فلان من كذا أي رجع عنه ، فالتوبة هي الرجوع عمّا كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود في الشرع والعلم بأن الذنوب والمعاصي مهلكات مبعدات من اللّه عزّ وجلّ ومن جنّته وتركها مقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ وجنّته . ( جي ، غن 1 ، 102 ، 28 ) - شروط التوبة وكيفيّتها أمّا شروطها فثلاثة : أوّلها الندم على ما عمل من المخالفات وهو قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم الندم توبة . وعلامة صحّة الندم رقّة القلب وغزارة الدمع . . . . والثاني ترك الزلّات في جميع الحالات والساعات . والثالث العزم على أن لا يعود إلى مثل ما اقترف من المعاصي والخطيآت . وهو معنى قول أبي بكر الواسطي حين سئل عن التوبة النصوح فقال أن لا يبقى على صاحبها أثر من المعصية سرّا ولا جهرا ، ومن كانت توبته نصوحا فلا يبالي كيف أمسى وأصبح فالندم يورث عزما وقصدا فالعزم أن لا يعود إلى مثل ما اقترف من المعاصي لعلمه المستفاد بالندم أن المعاصي حائلة بينه وبين ربّه وبين محاب الدنيا والآخرة السليمة من التبعات . ( جي ، غن 1 ، 108 ، 10 ) - التوبة على وجهين : أحدهما في حق العباد . . . والثاني بينك وبين اللّه تعالى فتكون بالاستغفار باللسان والندم بالقلب والإضمار أن لا يعود على ما أشرنا إليه من قبل فليجتهد هذا التائب من الظلم ويبذل جهده في تكثير الحسنات حتى يقتص منه يوم القيامة فتؤخذ حسناته وتوضع في موازين أرباب المظالم ، ولتكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه للعباد وإلّا هلك بسيّئات غيره . وهذا يودي استغراق جميع العمر في الحسنات لو طال عمره بحسب مدّة الظلم فكيف والموت على الرصد وربما يكون الأجل قريبا فتختاره المنية قبل بلوغ الأمنية ، وقيل إخلاص العمل وتصحيح النيّة وتصفية اللقمة فليبادر إلى ذلك وليبذل الاجتهاد فيكتب جميع ذلك وأسامي أصحاب المظالم واحدا واحد أو يطوف نواحي العالم وأطراف البلاد وأقطارها ويطلبهم ويستحلهم أو يؤدّي حقوقهم فإن لم يجدهم فإلى ورثتهم ، وهو مع ذلك خائف من عذاب اللّه راج لرحمته تائب