رفيق العجم
193
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
بالوقوع والاشتغال ببغض ما رآه من العجائب ، فيوكل إليه أو بكله فيثبت فيتأتّى إليه كل ما فيه من صور الأكوان وحقائق الكشف غير أنه لا يخرج من موقف حتى يبدو له منه ما هو مقصود له باعتبار وقته وهو في كل ذلك خائف من طرده تعالى ومقته فكل مورد له فيه مخاطبات وتنزّلات ومدامات كلها خارجة عن مقصوده ، فإذا فنى عن رؤية العوالم وهو خلع نعل الكون لم ير في الكون غير المكوّن فإذا تمكّن من مقام الفناء عاد عنده عودا ما لاستغراقه بالحقائق وهو غاية الطريق ، ثم إن شاهد الحقيقة يقضي له بالحق فيصير غريق الأنوار مطموس الآثار قد غلب سكره على صحوه وجمعه على فرقه وفناؤه على بقائه وغيبته على حضوره ، ثم أكمل فازداد صحوا وهو مقام النهاية ، ولم يبق إلا ما يهبه اللّه له من أنواع الكرامة . ( نقش ، جا ، 23 ، 15 ) تقصير - ( أما ) الصوارف فقصور أو تقصير . أما القصور فالمرض المانع والشغل الضروري في طلب قوت النفس والعيال وما يجري مجراه ، وهذا معذور غير مذموم إلّا أنه عن ذروة الكمال محروم ولا دواء له إلّا الفزع إلى اللّه تعالى لإماطة هذه الصوارف بجوده . وأما التقصير فقسمان : جهل وشهوة غالبة . أما الجهل فهو أن لا يعرف الخيرات الأخروية وشرفها وحقارة متاع الدنيا بالإضافة إليها ، وهو على رتبتين : ( إحداهما ) أن يكون عن غفلة وعدم مصادفة مرشد منبّه . وهذا علاجه سهل ولأجله وجب أن يكون في كل قطر جماعة من العلماء والوعاظ ينبّهون الخلق عن غفلتهم ويرغبون عن الدنيا في الآخرة لا على الوجه الذي ألفه أكثر وعاظ الزمن . فهذا مما يجرّئ الخلق على المعاصي أو يحقر الدين عندهم . ( والثانية ) أن يكون لاعتقادهم أن السعادة هي اللذات الدنيوية والرياسة الحاضرة وأن أمر الآخرة لا أصل له أو لأن الإيمان وحده كاف وهو مبذول لكل مؤمن كيف كان عمله أو يظنّ الاتكال على عفو اللّه ينجيه وأن اللّه كريم رحيم لا نقصان له من معصية العصاة فلابدّ أن يرحمهم . ( غزا ، ميز ، 82 ، 4 ) تقليد - التقليد هو الأصل الذي يرجع إليه كل علم نظري أو ضروري أو كشفي لكنهم فيه على مراتب ، فمنهم من قلّد ربه وهم الطائفة العليّة أصحاب العلم الصحيح ، ومنهم من قلّد عقله وهم أصحاب العلوم الضرورة بحيث لو شكّكهم فيها مشكّك بأمر إمكاني ما قبلوه مع علمهم بأنه ممكن ولا يقبلونه فإذا قلت لهم في ذلك يقولون لأنه لا يقدح في العلم الضروري وأمثلته كثيرة . ( عر ، فتح 3 ، 160 ، 12 ) تقوى - فبما التقوى قال الحذر بالمجانبة لما كره اللّه عزّ وجلّ ، قلت الحذر مماذا قال الحذر من اللّه عزّ وجلّ ، قلت في ماذا ؟ قال : في خصلتين تضييع واجب حقّه وركوب ما حرم ونهى عنه في السر والعلانية . وتجمع ذلك خصلتان القيام بما أوجب اللّه عزّ وجلّ للّه وترك ما نهى اللّه عزّ وجلّ عنه للّه تبارك وتعالى . ( محا ، رعا ، 8 ، 18 ) - التقوى أن تعمل بطاعة اللّه عزّ وجلّ على نور