رفيق العجم
191
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
تفكّر في الدنيا - التفكّر في الدنيا عقوبة وحجاب والتفكّر في الآخرة علم وحياة للقلب ما أعطي عبد التفكّر إلّا أعطي العلم بأحوال الدنيا والآخرة . ( جي ، فت ، 17 ، 13 ) تفويض - ( أما ) العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : التوكّل على اللّه سبحانه وتعالى في موضع الرزق ، والتفويض إليه جلّ وعزّ في موضع الخطر ، والصبر عند نزول الشدائد ، والرضا عند نزول القضاء . ( غزا ، منه ، 4 ، 27 ) - معنى التفويض فقد قال بعض شيوخنا رحمهم اللّه هو ترك اختيار ما فيه مخاطرة إلى المختار المدبّر العالم بمصلحة الخلق لا إله إلّا هو ، وعبارة الشيخ أبي محمد السجزي رحمه اللّه هو ترك اختيارك المخاطرة على المختار ليختار لك ما هو خير لك . وقال الشيخ أبو عمر رحمه اللّه هو ترك الطمع والطمع هو إرادة الشيء المخاطر بالحكم . فهذه عبارات المشايخ . ( والذي نقول لك ) إن التفويض إرادة أن يحفظ اللّه عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر . وضدّ التفويض الطمع والطمع في الجملة يجري على وجهين : أحدهما في معنى الرجاء تريد شيئا لا خطر فيه أو فيه مخاطرة بالاستثناء وذلك ممدوح غير مذموم . . . . والثاني طمع مذموم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إيّاكم والطمع فإنه فقر حاضر . ( وقيل ) هلاك الدين وفساده الطمع وملاكه الورع . ( قال ) شيخنا رحمه اللّه الطمع المذموم شيئان سكون القلب إلى منفعة مشكوكة ، والثاني إرادة الشيء المخاطر بالحكم وهذه الإرادة تقابل التفويض لا غير فاعلم ذلك . ( غزا ، منه ، 51 ، 7 ) - التفويض إنما يقع فيم يشكّ في فساده وصلاحه وهذا أولى القولين عند شيخنا رحمه اللّه ، إذ لولا ذلك لما قويت الباعثة على التفويض . ( غزا ، منه ، 52 ، 6 ) - التفويض فتأمّل فيه أصلين : أحدهما أنك تعلم أن الاختيار لا يصلح إلّا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها وظاهرها وباطنها وحالها وعاقبتها وإلّا فلا يأمل أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح ، ألا ترى أنك لو قلت لبدوي أو قروي أو راعي غنم انقد لي هذه الدراهم وميّز لي بين جيّدها ورديئها فإنه لا يهتدي لذلك ، ولو قلت لسوقي غير صيرفي فربما يعسر أيضا ، فلا تأمن إذن إلّا بأن تعرضها على الصيرفي الخبير بالذهب والفضة وما فيهما من الخواص والأسرار . وهذا العلم المحيط بالأمور من جميع الوجوه لا يصلح إلّا للّه ربّ العالمين فلا يستحقّ إذن أحد أن يكون له الاختيار والتدبير إلّا اللّه وحده لا شريك له . . . . ( الأصل الثاني ) ما تقول لو أن رجلا قال لك أنا أقوم بجميع أمورك وأدبّر جميع ما تحتاج إليه من مصالحك ففوّض الأمر كله إلي واشتغل أنت بشأنك الذي يعنيك ، وهو عندك أعلم أهل زمانك وأحكمهم وأقواهم وأرحمهم وأتقاهم وأصدقهم وأوفاهم ، ألست تغتنم ذلك وتعدّه أعظم نعمة وتمتنّ منه أكبر منّة وتقدّم أوفر شكر وأجمل ثناء ، ثم إذا اختار لك شيئا لا تعرف وجه الصلاح فيه ولا تضجر لذلك بل تثق وتطمئنّ إلى تدبيره وتعلم أنه لا يختار لك إلّا ما هو الخير وما ينظر لك إلّا الصلاح ، كيفما كان الأمر بعد ما وكّلت الأمر