رفيق العجم
المقدمة 21
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
السهروردي المقتول الذي يقرّر أن الإشعاع ينطلق من الموجود إلى ما هو أدنى منه وصولا إلى نهاية السلسلة الوجودية . وضمن هذه السلسلة وخلال عملية الإشراق تحصل النفس الإنسانية على المعرفة محدّدا مصطلح البقاء بقاء النفس قرب الأنوار ، وهذا يباين مصطلح الاتحاد الصوفي المعروف « 1 » . أما المعنى الثالث فهو تعبير العرفان عن تيار التصوف الإسلامي ، هذا التيار الذي نقوم بنظم العدد الوفير من مصطلحاته لتكون خير شاهد على منحى الاعتماد على الكشف والذوق والحدس والوجدان في معرفة اللّه والعالم . لغة التصوف : يقول التوحيدي : « التصوف اسم يجمع أنواعا من الإشارة وضروبا من العبارة « 2 » » « فهو علم يدور بين إشارات إلهية وعبارات وهمية » « 3 » . والتفسير الصوفي ينقل مفهوم النص الإسلامي من الظاهر إلى الباطن بعبارة تفصح عمّا يشعره العارف في قلبه من أفكار متضاربة وأحاسيس متدافقة وإحباطات متراكمة تأتّت من وطأة الحياة الاجتماعية وأشكالها التي فرضت نفسها مع نمو التحضّر . وينقل المتصوفة أحيانا الباطن إلى العلن بعبارة تسمّى شطحا ، إذا كانت خالية من أي رقابة أو تنظيم . والمقصود بالتنظيم اعتماد بنية المعرفة الفقهية ونهجها وبناء اللغة بدلالاتها ومبانيها . فهو « كلام يترجمه اللسان عن وجد يفيض عن معدنه . مقرون بالدعوى » « 4 » . وهو « عبارة مستغربة في وصف وجد فاض بقوته ، وهّاج بشدّة غليانه وغلبته » « 5 » . وهو « عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى ، وهو من زلّات المحقّقين ، فإنه دعوى حق يفصح بها العارف من غير إذن إلهي » « 6 » . ومن هذه الشطحات ما جاء عن لسان البسطامي القائل : « رفعني - اللّه - مرّة فأقامني بين يديه وقال لي يا أبا يزيد : إن خلقي يحبون أن
--> ( 1 ) يمكن مراجعة حكمة الإشراق ص 506 والتلويحات ص 113 للسهروردي نفسه . ( 2 ) التوحيدي ، أبو حيان ، الإشارات الإلهية ، تحقيق وداد القاضي ، بيروت ، دار الثقافة ، 1973 ، ص 113 . ( 3 ) رسائل التوحيدي ، القسطنطينية ، الجوائب ، 1301 ه ، ص 116 . ( 4 ) الطوسي ، كتاب اللمع ، تحقيق محمود عبد القادر ، بغداد ، المثنى ، 1960 ، ص 422 . ( 5 ) المرجع ذاته ، ص 453 . ( 6 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 127 .