رفيق العجم

147

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

تعظيماتهم فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستر عليك وخفّ من اللّه أن يظهر ذرّة مما بطن منك فيمقتك أقرب الناس إليك . وأما البسط الذي لا تعرف له سببا فحق العبودية ترك السؤال والإدلال والصولة على النساء والرجال . ( نقش ، جا ، 39 ، 15 ) - البسط في مقام القلب بمثابة الرجاء في مقام النفس وهو وارد يقتضيه إشارة إلى قبول ولطف ورحمة وأنس ويقابله القبض كالخوف في مقابلة الرجاء في مقام النفس ، والبسط في مقام الخفاء هو أن يبسط اللّه العبد مع الخلق ظاهرا ويقبضه إليه باطنا رحمة للخلق ، فهو يسع الأشياء ولا يسعه شيء ويؤثّر في كل شيء ولا يؤثر فيه شيء . ( نقش ، جا ، 78 ، 20 ) - القبض والبسط فهما حالان بعد ترقّي العبد عن حالة الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف . والفرق بينهما أن الخوف والرجاء متعلّقان بأمر مستقبل مكروه أو محبوب ، والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبي ، حيث كل واحد من القبض والبسط قد يكون تامّا وقد يكون ناقصا قاصرا ، فالقبض التام هو وارد غيبي قوي كأنه يعاقب على تقصير أو سوء أدب كالمخاطب بما لا تحمل النفس أثقاله فيستغرق العارف في ذلك حتى تنسدّ عليه أبواب النفس . والقبض الناقص وارد غيبي ضعيف كأنه يخاطب بما تحمله قوّته فلا يبقى مسلوبا بالكلية . والبسط التام وارد غيبي قوي كأنه يخصّه بتشريف وإقبال ولطف وسرور فيجذبه بكليته حتى يبقى مدهوشا في بسطه كأنه قد حلّ عنه عقال الموانع وأطلق في ميادين الأفضال وكوشف في رياض الجمال والجلال لقوّة الوارد . والبسط الناقص غيبي ضعيف يؤثّر في العارف سرورا ونشاطا وارتياحا تأثيرا تبقى معه فيه بقية يتصرّف بها في نفسه وغيره ، فلا يؤثر فيه البسط تأثيرا كليّا وقوّته استيلاء سلطان العناية الأزلية على قلبه وبسط كل شخص على حسب قبضه وقبضه على حسب بسطه . وقد يحدث قبض لا يعرف سببه وعلاجه التسليم حتى يذهب ذلك الوقت لأن التكلّف يدفعه إلى أن يخلّ بالأدب ويزيد في ذلك القبض وبالتسليم يزول عن قرب . ( نقش ، جا ، 195 ، 28 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم - قال أهل الحقائق وإنما المعنى في بسم اللّه الرحمن الرحيم التيمّن والتبرّك وحثّ الناس على الابتداء في أقوالهم وأفعالهم ببسم اللّه كما افتتح اللّه سبحانه وتعالى كتابه العزيز . اعلم أن الناس اختلفوا في هذا الاسم فقال الخليل بن أحمد وجماعة من أهل العربية إنه اسم موضوع للّه عزّ وجلّ لا يشاركه فيه أحد قال اللّه تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( مريم : 65 ) يعني إن كل اسم للّه تعالى مشترك بينه وبين غيره له على الحقيقة ولغيره على المجاز إلّا هذا الاسم ، فإنه مختصر به فيه معنى الربوبية والمعاني كلها تحته . ألا ترى أنك إذا أسقطت منه الألف بقي للّه وإذا أسقطت من للّه اللام الأولى بقي له وإذا أسقطت من له اللام بقي هو . واختلفوا في اشتقاقه فقال النضر بن شميل هو من التألّه وهو التنسّك والتعبّد يقال أله ألهة أي عبد عبادة . وقال آخرون هو من الإله وهو الاعتماد يقال ألهت إلى فلان إلها أي فزعت إليه واعتمدت عليه معناه أنّ الخلق يفزعون ويتضرّعون إليه في الحوادث والحوائج فهو يألههم أي يجيرهم