رفيق العجم
المقدمة 15
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
سيرورة المصطلح ونموّه : نما المصطلح الصوفي مع نشوء الفكر الصوفي وسيره وتوسّعه أغراضا ومعاني . وهو ككل حقل للمعنى يبدأ محدودا بأغراض ومفاهيم أولية ما تلبث أن تتوسّع وتتعدّد وتطال مناحي ومعاني عديدة ومديدة مترافقة مع عمليات الإذتهان عند أصحابها وما يأخذه الخلف عن السلف ويستجدّ فيه . لقد بدأت اصطلاحات المتصوفة مع بواكير حركة الزهد والتصوّف الإسلامية منذ أوائل القرن الثاني للهجرة ، معدودة المصطلحات محدودة المفاهيم والمعاني والأغراض ، لها طابع معيّن وبعض السمات الخاصة . ولم تلبث أن فتحت آفاقا ومفاهيم جديدة واستحدثت دلالات ، فأخذت معانيها تغتني وتغزر بأغراض وأبعاد ومجالات ، وتابعت مسارها إلى أن بلغت عتبة النظرة الشمولية والفلسفة الخاصة ، ثمّ تحوّلت تدريجيّا نحو ترديد ما جاء عن كبار الأولياء وما حصر من اصطلاح مضافا إلى ذلك اعتماد ذكر الرواية عن هؤلاء الأولياء وأقطاب الطرف بعبارة : جاء عن ، قال فلان عن فلان . . . الخ . ويمكن القول إن مسار المصطلح الصوفي قد مرّ بأربع مراحل رئيسة : * المرحلة الأولى : وهي مرحلة الظهور والنشوء وفيها كان المصطلح الصوفي محصور المعاني والأغراض يدور حول الزهد والحب والمجاهدة والسلوك ؛ فآداب النفس والخلق السامي ورعاية حقوق اللّه ، إلى جانب وصف اجتياز الكدورات البشرية وتنقية النفس ومحاربة الشهوات وتغليب الباقيات الصالحات والبعد عن زخرف الدنيا ؛ فمعرفة اللّه بالقلب والعرفان والوجد والسلوان . حيث برزت مصطلحات : إرادة ، إيمان ، إخلاص ، انقطاع إلى اللّه ، توبة ، تقوى ، جحيم ، جنة ، حب ، حبيب ، حرية ، حياة روحية ، حيرة ، خلة ، خطرات ، دهشة ، ذكر ، رضا ، رعاية حقوق اللّه ، زهد ، سخاء ، عشق ، غفلة ، غيرة ، صدق ، فقر ، محاربة ، محبة ، نار ، نور القلب ، هوى . وتمتدّ هذه المرحلة زهاء قرن ونيّف تبدأ مع بداية القرن الثاني للهجرة كما ذكرنا وتداخلها المرحلة الثانية . * المرحلة الثانية : تحقّق في هذه المرحلة تبلور التصوف ونضجه وتطرّق مصطلحاته وأغراضه ومعانيه لمجالات فلسفية وكشفية ، فتبلور الشطح وما حمله من وجد فاض به اللسان وعبّر عن آفاق ومشاعر بألفاظ عذرها البعض واستهجنها البعض الآخر