رفيق العجم

64

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

لأن الحضور مع الحق جمع ولا رعاية ولا مراقبة إلا بالحضور معه تعالى ، وفي الأخلاق إشفاق على النفس أن تريد غير مراد الحق وعلى الخلق أن يعاقبوا بمعاصيهم لمعرفة مقاديرهم ، وفي الأصول إشفاق على القلب أن يعرض له سآمة أو فترة تمنعه عن الترقّي أو شبهة توهن بقيّته ، وفي الأدوية إشفاق على العقل أن يمنع طريقه شيطان الوهم ويعارضه في العلم وعلى البصيرة أن يعرض دونها حجاب الكون ، وفي الأحوال على الرأي الباطن أن يعرض له السلو عن المحبوب أو يخمد فيه لهب الشوق إلى المعشوق ، وفي الولايات إشفاق على الوقت الذي يسير به التلوّن والتمكّن أن يغلبه حكم فيميل إلى الوجود ويذهل عن الشهود ، وفي الحقائق إشفاق في مقام الخفاء أن يبقى في السكر ويحرم لذّة الصحو أو يبقى في فقد الفصل فيحرم كمال الوصل ، وفي النهايات إشفاق في مقام التحقيق عن أن يمنعه عن محض التوحيد . ( نقش ، جا ، 277 ، 25 ) أشواق - أحاطت به الأشواق صونا وأرصدت * له راشقات النّبل أيّان يمّما ( يقول : إن الأشواق لما أحاطت بهذا المحب ولزمته في حال بعد وقرب ، وصفها بالشوق إليه ، ولما كانت التجليات في أوقات تقع في الصور الجميلة الحسنة في عالم التمثيل ) . ( عر ، تر ، 26 ، 2 ) أشياء - الأشياء على ثلاث مراتب لا رابع لها والعلم لا يتعلّق بسواها وما عداها فعدم محض لا يعلم ولا يجهل ولا هو متعلّق بشيء فإذا فهمت هذا فنقول أنّ هذه الأشياء الثلاثة منها ما يتّصف بالوجود لذاته فهو موجود بذاته في عينه لا يصحّ أن يكون وجوده عن عدم بل هو مطلق الوجود لا عن شيء فكان يتقدّم عليه ذلك شيء بل هو الموجد لجميع الأشياء وخالقها ومقدّرها ومفصّلها ومدبّرها وهو الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد سبحانه وهو اللّه الحيّ القيّوم العليم المريد القدير الّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : 11 ) . ومنها موجود باللّه تعالى وهو الوجود المقيّد المعبّر عنه بالعالم العرش والكرسيّ والسماوات العلى وما فيها من العالم والجوّ والأرض وما فيها من الدوابّ والحشرات والنبات وغير ذلك من العالم فإنّه لم يكن موجودا في عينه ثمّ كان من غير أن يكون بينه وبين موجده زمان يتقدّم به عليه فيتأخّر هذا عنه فيقال فيه بعد أو قبل هذا محال ، وإنّما هو متقدّم بالوجود كتقدّم أمس على اليوم فإنّه من غير زمان لأنّه نفس الزمان فعدم العالم لم يكن في وقت لكن اليوم يتخيّل أنّ بين وجود الحقّ ووجود الخلق امتدادا وذلك راجع لما عهده في الحسّ من التقدّم الزمانيّ بين المحدثات وتأخّره . وأمّا الشيء الثالث فما لا يتّصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم وهو مقارن للأزليّ الحقّ أزلا فيستحيل عليه أيضا التقدّم الزمانيّ على العالم والتأخّر كما استحال على الحقّ وزيادة لأنّه ليس بموجود فإنّ الحدوث والقدم أمر إضافيّ يوصل إلى العقل حقيقة مّا ، وذلك أنّه لو زال العالم لم نطلق على الواجب الوجود قديما وإن كان الشرع لم يجيء بهذا الاسم أعني القديم وإنّما جاء باسمه الأوّل والآخر