رفيق العجم

1037

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- مقدار الورد من اسم الجلالة أقلّه خمسة آلاف ولا حصر لأكثره وأقلّه للسالكين خمسة وعشرون ألفا في مدة يوم وليلة إما بجلسة واحدة وهو الأحسن أو بثلاث جلسات أو بحسب الإمكان ، وبعد ذلك يلقن المريد بالنفي والإثبات وقيل بعد الاستغراق والاستهلاك ، وقيل بعد قطع الخواطر دواما وقيل بعد ظهور الحضور التام وقيل بعد الاطمئنان والنزاع لفظي . وكيفيته أن تلقى أولا جميع الشعور والإدراكات إلى قعر القلب للوقوف التام ثم تخرج النفس من الأنف بعنف إلى انتهاء النفس بقصد إخراج الخواطر والهواجس فإنه أعظم ما يدفع به الخواطر في جميع الأوقات ، ثم يحبس النفس ثم يلاحظ لفظ لا ويتخيّله خطّا مستطيلا من السرّة إلى أم الدماغ مع ملاحظة معناه الذي هو النفي والإثبات ، ثم يلاحظ لفظة إله فيجرّ الخط من أم الدماغ إلى رأس الكتف الأيمن ويلاحظ المنفي بلا المعبود لو كان مبتدئا أو جنس المقصود لو كان متوسطا أو الموجود لو كان منتهيا ، ثم يلاحظ لفظة إلا فيجر ذلك الخط من رأس الكتف مرّا على اللطائف بحسب الخيال والإجمال إلى فم القلب ويريد منه الاستثناء فيلقى لفظة اللّه ثم يطلق نفسه لكن مع ضبط الوقوف في خروج النفس ودخوله وبينهما ثم يقول إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي في حالة إطلاق النفس ، ثم يستأنف ثانيا بتلك الشرائط وهلم جرّا ويزيد في العدد إلى أن يبلغ إلى إحدى وعشرين مرة بنفس واحد فحينئذ لو ظهر له أثر الاستهلاك والانمحاء في ذاته تعالى فعلى ذلك المعوّل وإلا يستأنف من الأوّل وهكذا . ( نقش ، جا ، 19 ، 27 ) ورع - ما الورع ؟ قال : مجانبة ما كره اللّه جلّ وعزّ ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : ورعوا اللصّ ولا تراعوه ، يقول اطردوه وجنّبوه رحالكم ولا ترصدوه حتى يقع . ومنه قول العرب ورّع الأيل أي جنبها . فالتقوى أول منزلة العابدين وبها يدركون أعلاها وبها تزكو أعمالهم لأن اللّه جلّ وعزّ لا يقبل عملا إلا ما أريد به وجهه فو اللّه ما رضي كثير من المتّقين بها للّه تعالى وحدها حتى أعطوه المجهود من القلوب والأبدان وبذلوا المهج من الدماء والأموال ، فانظر من أنت منهم ولقد خشيت أن تكون عامة أهل زماننا من العابدين مخدوعين مغترين فكم من متقشّف في لباسه متذلّل في نفسه آخذ من حطام الدنيا اليسير ومن مصل وصائم وغاز وحاج وباك وداع ومظهر للزهادة في الدنيا والرفض لها على غير صدق من الضمير لرب العالمين عزّ وجلّ يتصنّع للعباد بما يظهر من الطاعات ويرى أنه من المخلصين وجوارحه مع ذلك منتشرة من عين تنظر إلى ما كره اللّه ولسان يتكلّم بما لا يحبّ اللّه عزّ وجلّ عند غضبه وعند أنسه بالناس ومحادثته بالغيبة وغيرها . ( محا ، رعا ، 9 ، 8 ) - الطاعة سبيل النجاة والعلم هو الدليل على السبيل ، فأصل الطاعة الورع وأصل الورع التقى وأصل التقوى محاسبة النفس وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء ، والدليل على محاسبة النفس العلم . ( محا ، رعا ، 12 ، 9 ) - أهل الورع على ثلاث طبقات : فمنهم من تورّع عن الشبهات التي اشتبهت عليه ، وهي ما بين الحرام البيّن والحلال البيّن ، وما لا يقع عليه اسم حلال مطلق ولا اسم حرام مطلق ، فيكون بين ذلك فيتورّع عنهما . وهو كما قال ابن