رفيق العجم
1021
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
في الورود وإن وردت من حيث الحكم فتختلف باختلاف الأحكام فإنها مختلفة الحقائق إلا ما تكون عليه من دلالتها على العين فلا تختلف ، وسواء كان الوارد قديما أو محدثا فإن الذي ورد به لابدّ أن يكون محدثا وهو الذي يبقى عند الوارد عليه وينصرف الوارد ولابدّ من انصرافه وسبب ذلك بقاء الحرمة عليه فإنه لابدّ من وارد آخر يرد عليه فلابدّ من القبول عليه من هذا الشخص والإعراض عمّن يكون هناك ، فيقع عدم وفاء باحترام الوارد الأول فلهذا يرحل بعد أداء ما ورد به ، فإذا ورد الوارد الثاني وجده مفرغا له فاستقبله وما ثم خاطر يجذبه عنه بتعلّقه به فكل وارد يصدر عنه بحرمته وحشمته فيثنى عليه خيرا عند اللّه فيكون ذلك الثناء سعادته . والواردات على الحقيقة إذا كانت محدثة فما هي سوى عين الأنفاس والذي ترد به من الأمور والأحكام هي التي تعرفها أهل الطريق بالواردات ، فإن الأنفاس هي الحاملة لصور هذه الواردات فليست الواردات المحدثة فإنها بأنفسها بل هي صور الأنفاس فتختلف صورها باختلاف أحكام الأسماء الإلهية فيها . ( عر ، فتح 2 ، 566 ، 15 ) - الوارد : ( كل ) ما يرد على القلب من المعاني من غير تعمّل العبد . ( قاش ، اصط ، 47 ، 10 ) - الوارد إذا كان ملكيّا فإنه يعقبه برد ولذّة . كما كان حال النبي صلى اللّه عليه وسلم في بدء الوحي فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان حالة تحنثه في غار حراء إذا أتى إليه جبريل عليه السلام بوحي أخذه البرد وأتى إلى بيت خديجة رضي اللّه تعالى عنها وهو يرتعد من البرد فيقول دثّروني دثّروني . ( ولا تجد له ) أي للوارد ( ألما ) لأن الوارد الملكي لا يرد إلا على روحانيتك وهي لا تتألّم منه لأنه من جنس عالمها بل تستلذّ به ، وإنما انحرف المزاج لوروده لأنه لما ورد على النفس وشغلها بما ألقى إليها عن تدبير الهيكل وأخذها عنه دفعة واحدة انزعج المزاج لذلك وانحرف ، ( ولا تتغيّر لك صورة ) الوارد إن كان وروده عليك في عالم المثال وإن كان في عالم المجرّدات فلا تتغيّر لك صورة أثره فيك ( و ) إذا صدر عنك ( يترك ) لك ( علما ) ، لأن الوارد الملكي لا يأتي إلا بخير . ( جيع ، اسف ، 113 ، 14 ) - إذا كان الوارد ( شيطانيّا فإنه يعقبه تهريس في الأعضاء ) ، والهرس الدق ومنه الهريسة ( وألم وكرب وحيرة وذلّة ) وتتغيّر لك صورته ( ويترك تخبيطا ) . وذلك لأن الشيطان من مارج من نار ، فإذا ورد على القلب زاد حرارته وأخذه الخفقان وغلى ذلك الدم وتموّج مجاريه وتعبت العروق والأعصاب من شدّة حركته وتموّجه ، فإذا صدر عنه دفعة خدرت المفاصل وسكن اضطراب العروق فأدّى ذلك إلى ألم وتهريس في الأعضاء وكرب لغلبة الحرارة على القلب وحيرة في النفس لأنها متأهّبة لما يرد عليها من الحق . فإذا كان الوارد شيطانيّا ظنّت النفس أنه إلهي فتوجّهت إلى قبوله فرأت سرعة تغيّره واستحالته لأنه مخلوق من نار فأدّى ذلك إلى تحيّرها ولهذا إذا صدر يترك تخبيطا لأنه حيّر النفس وأزعج المزاج ويعقبه ذلّة لأنه ذليل من حين طرد ولعن فلا يكون أثره إلا على وفق طبعه . ( جيع ، اسف ، 114 ، 8 ) - الوارد يرد كغلبة العطاس . لا يرد إذا ورد ولا يستجلب بالالتماس . الوارد يرد من حضرة اسمه القهار . ولهذا يمحق الأوصاف والآثار . الوارد يكون للسالك مع الأوراد . ولأهل