رفيق العجم
995
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
المشتعلة والسراج . والنور اسم لهذا القسم الثالث . ثم تارة يطلق على ما يفيض من هذه الأجسام المنيرة على ظواهر الأجسام الكثيفة ، فيقال استنارت الأرض ووقع نور الشمس على الأرض ونور السراج على الحائط والثوب . وتارة يطلق على نفس هذه الأجسام المشرقة لأنها أيضا في نفسها مستنيرة . وعلى الجملة فالنور عبارة عمّا يبصر بنفسه ويبصر به غيره كالشمس . ( غزا ، مش ، 43 ، 9 ) - سرّ النور وروحه هو الظهور للإدراك ، وكان الإدراك موقوفا على وجود النور وعلى وجود العين الباصرة أيضا : إذ النور هو الظاهر المظهر ؛ وليس شيء من الأنوار ظاهرا في حقّ العميان ولا مظهرا . فقد تساوى الروح الباصرة والنور الظاهر في كونه ركنا لابدّ منه للإدراك ثم ترجّح عليه في أن الروح الباصرة هي المدركة وبها الإدراك . وأما النور فليس بمدرك ولا به الإدراك ، بل عنده الإدراك . فكان اسم النور بالنور الباصر أحقّ منه بالنور المبصر . ( غزا ، مش ، 44 ، 10 ) - العقل أولى بأن يسمّى نورا من العين الظاهرة لرفعة قدره عن النقائص . ( غزا ، مش ، 46 ، 4 ) - الأنوار السماوية التي منها تقتبس الأنوار الأرضيّة إن كان لها أن تترتّب بحيث يقتبس بعضها من بعض ، فالأقرب من المنبع الأول أولى باسم النور لأنه أعلى رتبة . ( غزا ، مش ، 55 ، 6 ) - اسم النور على غير النور الأول مجاز محض : إذ كل ما سواه إذا اعتبر ذاته فهو في ذاته من حيث ذاته لا نور له : بل نورانيته مستعارة من غيره ولا قوام لنورانيته المستعارة بنفسها ، بل بغيرها . ونسبة المستعار إلى المستعير مجاز محض . ( غزا ، مش ، 56 ، 11 ) - النور راجع إلى الظهور والإظهار ومراتبه ، فاعلم أنه لا ظلمة أشدّ من ظلمة العدم لأنه مظلم : لأن المظلم سمّي مظلما لأنه ليس يظهر للإبصار ، إذ ليس يصير موجودا للبصير مع أنه موجود في نفسه . فالذي ليس موجودا لغيره ولا لنفسه كيف لا يستحقّ أن يكون هو الغاية في الظلمة ؟ وفي مقابلته الوجود فهو النور : فإن الشيء ما لم يظهر في ذاته لا يظهر لغيره . ( غزا ، مش ، 57 ، 6 ) - النور هو مفتاح أكثر المعارف . فمن ظنّ أن الكشف موقوف على الأدلّة المجرّدة فقد ضيّق رحمة اللّه ( تعالى ) الواسعة ؛ ولما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن " الشرح " ومعناه في قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ( الأنعام : 125 ) . قال " هو نور يقذفه اللّه تعالى في القلب " فقيل : " وما علامته ؟ " فقال : " التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود " ( أخرج هذا الحديث ابن جرير وعبد الرزاق وابن أبي حاتم . وساقه الإمام ابن كثير بأسانيده في تفسيره ج 3 ص 349 ) . وهو الذي قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيه : " إن اللّه تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره " ( ورد هذا الحديث في مسند أحمد بالنص التالي : " إن اللّه تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره . فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضلّ . " عن ابن عمر ) . فمن ذلك النور ينبغي أن يطلب الكشف ، وذلك النور ينبجس من الجواد الإلهي في بعض الأحايين ، ويجب الترصّد له . ( غزا ، منق ، 86 ، 12 ) - يا قيوم ، أيّدنا بالنور ، وثبّتنا على النور ،