أنور فؤاد أبي خزام
62
معجم المصطلحات الصوفية
شخص . وحين يخفي واحد من هذه الطّائفة خصاله المحمودة بصفاته المذمومة يقولون إنّه يلبّس ( الهجويري ، ص 636 ) . التّلف : والتّلف معناه الحتف . والحتف والتّلف : ما ينتظر منه الهلاك في حينه . وقد حكي عن أبي حمزة الصّوفيّ أنّه قال : « وقعت في بئر فطمّوا رأسها ، فأيست من نفسي وسلّمت الأمر إلى اللّه تعالى واستسلمت ، فإذا بسبع قد نزل البئر فتعلّقت برجله فأخرجني من البئر ، فسمعت هاتفا يقول : « يا أبا حمزة هذا حسن ، نجّيناك من التّلف » . فقال أبياتا وفيها هذان البيتان : أراك وبي من هيبتي لك وحشة * فتؤنسني باللّطف منك وبالعطف وتحيي محبّا أنت في الحبّ حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف قال الجريري ، رحمه اللّه : « من يقف على علم التّوحيد يشاهد من شواهده ، زلّ به قدم الغرور في مهواة من التّلف » ( الطوسي ، ص 444 ) . التّلقّي : التّلقّي أخذك ما يرد من الحقّ عليك ( ابن عربي ، ص 13 ) . التّلوين : 1 - والتّلوين معناه تلوّن العبد في أحواله ، قال قوم : علامة الحقيقة التّلوين ، لأنّ التّلوين ظهور قدرة القادر ويكتسب منه الغيرة ، ومعنى التّلوين معنى التّغيير . فمن أشار إلى تلوين القلوب وتغيّر الأحوال فقال : « علامة الحقيقة رفع التّلوين » ومن أشار إلى تلوين القلوب والأسرار الخالصة للّه تعالى في مشاهدتها وما يرد عليها من التّعظيم والهيبة وغير ذلك من تلوين الواردات فقال : « علامة الحقيقة التّلوين » لأنّهم في كلّ سير مع اللّه تعالى في زيادة من تلوين الواردات على أسرارهم ، وأمّا تلوين الصّفات فهو كما قال القائل : كلّ يوم تتلوّن * غير هذا بك أجمل قال الواسطيّ ، رحمه اللّه : « من تخلّق بخلقه لم تقع به طوارق التّلوين في طبعه » . ولبعضهم هذان البيتان في صفة المسيّرين : زجرت فؤادي فلم ينزجر * ويطلب شيئا ومنه يفر يسير إلى الحقّ مستظهرا * وإنّي عليه شفيق حذر ( الطوسي ، ص 443 ) . 2 - التّلوين صفة أرباب الأحوال . فما دام العبد في الطّريق فهو صاحب تلوين . لأنّه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ، ويخرج من مرحل ويحصل في مربع ، فإذا وصل تمكّن . . . وصاحب التّلوين أبدا في الزّيادة . . . والأولى أن يقال إنّ العبد ما دام في التّرقّي فصاحب تلوين يصحّ في نعمة الزّيادة في الأحوال والنّقصان منها ( القشيري ، ص 41 ) . 3 - ومرادهم من التّلوين التّغيّر والتّحوّل من حال إلى حال ( الهجويري ، ص 617 ) . 4 - والتّلوين تلوين العبد في أحواله وقالت طائفة : « علامة الحقيقة رفع التّلوين بظهور الاستقامة » . وقال آخرون : « علامة الحقيقة التّلوين لأنّه يظهر فيه قدرة القادر فيكسب منه العبد الغيرة » ( الغزالي ، ص 65 ) . 5 - التّلوين لأرباب القلوب لأنّهم تحت حجب القلوب ، وللقلوب تخلّص إلى الصّفات ، وللصّفات تعدّد بتعدّد جهاتها . فظهر لأرباب القلوب بحسب تعدّد الصّفات تلوينات ، ولا تجاوز للقلوب وأربابها عن عالم الصّفات . وصاحب التّلوين قد يتناقض الشّيء في حقّه عند ظهور صفات نفسه وتغيب عنه الحقيقة في بعض الأحوال ، ويكون ثبوته غير مستقرّ الإيمان وتلوينه في زوائد الأحوال ( السّهروردي ، ص 529 ) . 6 - التّلوين تنقّل العبد في أحواله وهو عند الأكثرين مقام ناقص وعندنا هو أكمل المقامات وحال العبد فيه حال قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » . ( ابن عربي ، ص 10 ) . 7 - التّلوين هو الاحتجاب عن أحكام أو حال ، أو مقام سنيّ بآثار حال ، أو مقام دينيّ وعدمه على التّعاقب ، وآخره التّلوين في مقام تجلّي الجمع بالتّجلّيات الأسمائيّة في حال البقاء بعد الفناء . وإنّما قال الشّيخ محيي الدّين ، قدّس اللّه روحه ، إنّه عندنا أكمل المقامات وعند الأكثرين مقام ناقص . لأنّه أراد بالتّلوين الفرق بعد
--> ( 1 ) سورة الرّحمن ، الآية 29 .