أنور فؤاد أبي خزام
59
معجم المصطلحات الصوفية
والباطن ، وهو اختيار الخلوة ، وإيثار العزلة ، وملازمة الوحدة . قال الجنيد ، رحمه اللّه : « القلوب المحفوظة لا يعرّضها وليّها لمجانبة محادثة غيره ، ضنّا منه بها ، ونظرا منه لها ، وإبقاء عليها ليخلص لهم ما أصفاهم به ، وما جمعهم له ، وما عاد به عليهم » . وهذه بعض صفات من أراده اللّه للخلوة به ، وجمعه للأنس ، وحال بينه وبين ما يكرهه له . وعن يوسف بن الحسين ، رحمه اللّه في معنى التّخلّي ، قال : « هو العزلة ، لأنّه لم يقو على نفسه وضعف ، فاعتزل من نفسه إلى ربّه » . وقال بعضهم : إنّ قلب الفتى ولو عاش دهرا * في الهوى لا يكاد أن يتخلّى ( الطوسي ، ص 440 ) . 2 - التّخلّي هو الإعراض عن الأشغال المانعة للعبد عن اللّه . وأوّلها : مشاغل الدّنيا ، بحيث يخلي يده منها بحكم تشريف العناية ، وثانيها : أن يقطع عن قلبه إرادة العقبى ، وثالثها : أن يخلي السّرّ من متابعة الهوى ، ورابعها : أن يعرض عن صحبة الخلق ويخلي القلب من التّفكير فيهم ( الهجويري ، ص 634 ) . 3 - والتّخلّي اختيار الخلوة والإعراض عن كلّ ما يشغل عن الحقّ « 1 » ( الغزالي ، ص 64 ) . التّداني : 1 - التّداني معراج المقرّبين ( ابن عربي ، ص 13 ) . 2 - التّداني معراج المقرّبين ومعراجهم الغائيّ بالأصالة أي بدون الوراثة ينتهي إلى حضرة قاب قوسين . وبحكم الوراثة المحمّديّة ينتهي إلى حضرة أو أدنى ، وهذه الحضرة هي مبدأ رقيقة التّداني ( الجرجاني ، ص 56 ) . التّدلّي : 1 - التّدلّي نزول المقرّبين ويطلق بإزاء نزول الحقّ إليهم عند التّداني ( ابن عربي ، ص 13 ) . 2 - التّدلّي نزول المقرّبين بوجود الصّحو المضيق بعد ارتقائهم إلى منتهى مناهجهم . ويطلق بإزاء نزول الحقّ من قدس ذاته ، الذي لا يطؤه قدم استعداد السّوى حسبما تقتضي استعداداتهم وضيقها عنه ( الجرجاني ، ص 56 ) . التّدليس : التّدليس من الحديث هي اللّطيفة الرّوحانيّة ، وقد يطلق على الواسطة اللّطيفة الرّابطة بين الشّيئين كالمدد الواصل من الحقّ إلى العبد ( الجرجاني ، ص 57 ) . التّرقّي : التّرقّي التّنقّل في الأحوال والمقامات والمعارف ( ابن عربي ، ص 13 ) . ترك الإدّخار : في حالة لا في واجب العلم . كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، في الذي مات من أهل الصّنيعة وترك دينارا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كيّة » [ وهي من أركان التّصوّف ] ( الكلاباذي ، ص 90 ) . ترك الاكتساب : لمطالبة النّفوس بالتّوكّل . [ وهي من أركان التّصوّف ] ( الكلاباذي ، ص 90 ) . التّسليم : هو الانقياد لأمر اللّه تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم ، وقيل : التّسليم استقبال القضاء بالرّضاء . وقيل : التّسليم هو الثّبات عند نزول البلاء من غير تغيّر في الظّاهر والباطن ( الجرجاني ، ص 59 ) . التّسمية : خبر عن المسمّى ( الهجويري ، ص 630 ) . التّشبيه الإلهيّ : عبارة عن صورة الجمال ، لأنّ الجمال الإلهيّ له معان وهي الأسماء والأوصاف الإلهيّة ، وله صور وهي تجلّيات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول . ولا شكّ أنّ اللّه تعالى في ظهوره بصورة جماله باق على ما استحقّه من تنزيهه . واعلم أنّ للحقّ تشبيهين : تشبيه ذاتيّ ، وهو ما عليه من صور الموجودات المحسوسات أو ما يشبه المحسوسات في الخيال ، وتشبيه وصفيّ ، وهو ما عليه صور المعاني الأسمائيّة المنزّهة عمّا يشبه المحسوس في الخيال ، وهذه الصّورة تتعقّل في الذّهن ولا تتكيّف في الحسّ ( الجيلي ، ج 1 ، ص 36 ) . التّصوّف : 1 - قال الجنيد : « التّصوّف حفظ الأوقات » قال : « هو أن لا يطالع العبد غير حدّه ، ولا يوافق غير ربّه ، ولا يقارن غير وقته » . وقال ابن عطاء : « التّصوّف الاسترسال مع الحقّ » . قال أبو يعقوب السّوسي : « الصّوفيّ هو الذي لا يزعجه سلب ولا يتعبه طلب » . قيل للجنيد : « ما التّصوّف ؟ » قال : « لحوق السّرّ بالحقّ ، ولا ينال ذلك إلّا بفناء النّفس عن الأسباب لقوّة الرّوح والقيام مع الحقّ » . قال أبو يزيد : « الصّوفيّة أطفال في حجر الحقّ » . سئل النّوريّ عن التّصوّف فقال : « نشر مقام واتّصال بقوام » . معنى نشر مقام ، هو أن يعبّر عن حاله إذا عبّر ، لا عن حال غيره ، بلسان العلم . ومعنى اتّصال بقوام ، هو أن
--> ( 1 ) كذا أيضا في اصطلاح الصوفيّة لابن عربي ، ص 9 . وفي التّعريفات ، ص 55 .