أنور فؤاد أبي خزام
40
معجم المصطلحات الصوفية
القرب . وذلك هو معنى التّرقّي ( الكاشي ، ص 6 ) . أحوال القلوب : الغيبة ، والحضور ، والصّحو ، والسّكر ، والوجد ، والهجوم ، والغلبات ، والفناء ، والبقاء ، فاعلم أنّ ذلك من أحوال القلوب المتحقّقة بالذّكر والتّعظيم للّه عزّ وجلّ . ( الطوسي ، ص 420 ) . الاختبار : 1 - الاختبار امتحان الحقّ للصادقين ليعمّر بذلك منازل المخصوصين ، ويستخرج بامتحانه لهم منهم صدقهم إثباتا لحجّته على المؤمنين ، ليتأدّب بهم المريدون . وروي عن النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّه قال « أخبر تقله » « 1 » . يعني أخبر من شئت وامتحنه حتّى تقلا عند استخراجك بالامتحان صدقه عن الحال الذي هو فيه ( الطوسي ، ص 429 ) . 2 - الاختبار فعل ما يظهر به الشّيء ، وهو من اللّه إظهاره ما يعلم من أسرار خلقه . فإنّ علم اللّه تعالى قسمان : قسم يتقدّم وجود الشّيء في اللّوح ، وقسم يتأخّر وجوده في مظاهر الخلق . والبلاء الذي هو الاختبار هو هذا القسم لا الأوّل ( الجرجاني ، ص 13 ) . الاختيار : 1 - الاختيار إشارة إلى ما يختار اللّه للعبد ، ويختار العبد ذلك بعناية اللّه له حتّى يختار باختيار اللّه له لا باختيار نفسه . قال يحيى بن معاذ ، رحمه اللّه : « ما دام العبد يتعرّف يقال له لا تختر فإنّك لست بأمين في اختيارك حتّى تعرف . فإذا عرف يقال له إن شئت فاختر وإن شئت فلا تختر ، فإنّك إن اخترت فبنا فيما تختار وفيما لا تختار » . ( الطوسي ، ص 429 ) . 2 - الاختيار أن يختاروا اختيار الحقّ على اختيارهم ، أي أنّهم يرضون بما يختاره الحقّ لهم من الخير والشّرّ . واختيار العبد لاختيار الحقّ تعالى يكون أيضا باختيار الحقّ ، لأنّه لو لم يختره الحقّ تعالى بلا اختيار لما ترك اختياره . وسئل أبو يزيد ، رضي اللّه عنه : « من هو الأمير ؟ » فقال : « من لم يبق له اختيار ، وصار اختيار الحقّ له اختيارا » . ويرد عن الجنيد ، رضي اللّه عنه ، أنّه أصابته الحمّى مرّة ، فقال : « يا إلهي عافني ! » فنودي في سرّه : « من أنت حتّى تتكلّم في ملكي وتختار وأنا أعرف تدبير ملكي أحسن منك ، فاختر اختياري ولا تظهر نفسك باختيارك » ( التّهانوي ، ص 632 ) . الإخلاص : 1 - قال الجنيد : « الإخلاص ما أريد به اللّه من أيّ عمل كان » . قال رويم : « الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل » . ( الكلاباذي ، ص 99 ) . 2 - الإخلاص أن لا تطلب لعملك شاهدا غير اللّه . وقيل : الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات . وقيل : الإخلاص ستر بين العبد وبين اللّه تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله . والفرق بين الإخلاص والصّدق أنّ الصّدق أصل وهو الأوّل ، والإخلاص فرع وهو تابع . وفرق آخر ، الإخلاص لا يكون إلّا بعد الدّخول في العمل ( الجرجاني ، ص 12 ) . 3 - الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة اللّه تعالى ، أي لا يفعل فعلا إلّا للّه تعالى . والإخلاص أن يكون جميع حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وتقلّباته وأفعاله وأقواله للّه تعالى . وكمال الإخلاص صدق ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 209 ) . الأخيار : تطلق على سبعة أشخاص من بين ستّة وخمسين وثلاثمائة رجل من رجال الغيب . وفي بيان لفظ الأولياء أنّ الأخيار ثلاثمائة شخص ، ويسمّونهم الأبرار أيضا ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 198 ) . الأدب : 1 - الأدب ثلاثة : أدب الشّريعة ، وهو التّعلّق بأحكام العلم بصحّة عزم الخدمة . والثاني أدب الخدمة ، وهو التّستّر عن العلامات والتّجرّد عن الملاحظات ، والثّالث أدب الحقّ ، وهو موافقة الحقّ بالمعرفة ( الغزالي ، ص 64 ) . 2 - الأدب فوقتا يريدون به أدب الشّريعة ، ووقتا أدب الخدمة ، ووقتا أدب الحقّ . وأدب الشّريعة الوقوف عند مرسومها ، وأدب الخدمة الفناء عن رؤيتها مع المبالغة فيها ، وأدب الحقّ أن تعرف ما لك وما له . والأديب من أهل النّشاط ( ابن عربي ، ص 3 ) . 3 - الأدب الخروج من صدق الاختيار ، والتّضرّع على بساط الافتقار ( التّهانوي ، ج 1 ، ص 80 ) . الإدراك : الإدراك نوعان : إدراك بسيط وهو إدراك الوجود الحقّ سبحانه مع الذّهول عن هذا الإدراك ، وعن
--> ( 1 ) لأبي معلى في مسنده ، وللطبراني في الكبير ، ولابن عدي في الكامل ، ولأبي نعيم في الحلية عن أبي الدرداء . ( الجامع الصّغير للسّيوطي ، ج 1 ، ص 47 ) .