أنور فؤاد أبي خزام

103

معجم المصطلحات الصوفية

عليها من الكرامات وتنعّمها بذلك . فشبّه ذلك بالشّرب ، لتهنّيه وتنعّمه بما يرد على قلبه من أنوار مشاهدة قرب سيّده . قال ذو النّون ، رحمه اللّه : « وردت قلوبهم على بحر المحبّة فاغترفت منه ريّا من الشّراب ، فشربت منه بمخاطرة القلوب فسهل عليهم كلّ عارض عرض لهم دون لقاء المحبوب » . وقال القائل في هذا المعنى : شربت كأسا على ذكراك صافية * فما يعلّل فيك القلب تعليل فما وجدت لشيء عنك لي شغلا * لا عشت إن قلت : إنّي عنك مشغول ( الطوسي ، ص 449 ) . 2 - يسمّون حلاوة الطّاعة ولذّة الكرامة وراحة الأنس شربا . ولا يستطيع أحد أبدا عمل عمل بلا شرب . وكما أنّ شرب الجسد من الماء ، فشرب القلب من الرّاحات وحلاوة الطّاعة ( الهجويري ، ص 636 ) . 3 - الشّرب علم ، والشّرب لأرباب الطّوالع واللّوائح واللّوامع ( السّهروردي ، ص 529 ) . 4 - الشّرب أوسط التّجلّيات ( ابن عربي ، ص 6 ) . الشّراب : هو العشق . والشّراب عبارة عن العشق والمحبّة والغياب عن الوعي والسّكر . وتحصل جميعا من استجلاء طلعة المحبوب الحقيقيّ ، وتجعل العاشق غافيا غير واع . وشراب السّمع نور العارفين الذي يضيء في قلب العارف صاحب الشّهود ، ويتقرّر قلبه ( التّهانوي ، ج 4 ، ص 91 ) . الشّرود : 1 - والشّرود نفر الصّفات من منازلات الحقائق وملازمة الحقوق . قال ابن عربيّ ، رحمه اللّه : « أو ما تراهم مشرّدين ، في كلّ واد يهيمون ، ولكلّ بارق يتّبعون ؟ ! » قال الواسطيّ : « غذّاهم بتربية الأحوال ، ونعّمهم بالملاحظة لهم في الأعمال » . يجب على المرء أن يكون في صدق الفاقة واللّجإ في أيّام حياته ، لئلّا يرد عليه ذلك الشّرود ، فيحسّ بذلّ الشّرود ، ويطلب من كلّ أحد عونا بدعاء ويكلّمه ، ولو كانت صحّة الوجد في الأوقات مصحوبة ، ما أصابه ذلك الشّرود ( الطوسي ، ص 446 ) . 2 - الشّرود هو طلب الحقّ بالخلاص من الآفات والحجب وعدم الاستقرار فيها ، لأنّ جميع بلايا الطّالب تقع من الحجاب . وهم يسمّون حيل الطلّاب لكشف الحجاب ، وأسفارهم ، وتعلّقهم بكلّ شيء ، شرودا ( الهجويري ، ص 634 ) . الشّريعة : الشّريعة عبارة عن الأخذ بالتزام العبوديّة ( ابن عربي ، ص 3 ) . الشّريعة والحقيقة : 1 - الشّريعة أمر بالتزام العبوديّة ، والحقيقة مشاهدة الرّبوبيّة . فكلّ شريعة غير مؤيّدة بالحقيقة فغير مقبول ، وكلّ حقيقة غير مقيّدة بالشّريعة فغير محصول . فالشّريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تعريف الحقّ ، فالشّريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده . والشّريعة قيام بما أمر والحقيقة شهود لما قضى وقدّر ، وأخفى وأظهر ( القشيري ، ص 43 ) . 2 - الشّريعة تكون بدون الحقيقة رياء ، وتكون الحقيقة بدون الشّريعة نفاقا ، لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » . فالمجاهدة شريعة ، والهداية حقيقة . والأولى ، هي حفظ العبد لأحكام الظّاهر على نفسه . والثّانية ، هي حفظ الحقّ لأحوال الباطن عن العبد . والشّريعة من المكاسب ، والحقيقة من المواهب ، وإذا صار هذا مسلّما فإنّه يوجد فرق كبير بينهما ( الهجويري ، ص 627 ) . الشّطح : 1 - والشّطح كلام يترجمه اللّسان عن وجد يفيض عن معدنه مقرون بالدّعوى إلّا أن يكون صاحبه مستلبا ومحفوظا . قال أبو حمزة : « سألني خراسانيّ عن الأمن فقلت : « أعرف من لو كان على يمينه سبع وعلى يساره مسورة ما ميّز على أيّهما اتّكى ؟ » فقال لي : « هذا شطح فهات العلم » » . وكان بعضهم إذا سأله إنسان مسألة فيها دعوى يقول : « أعوذ باللّه من شطح اللّسان » . وقد فسّر الجنيد ، رحمه اللّه ، شطحات أبي يزيد ، رحمه اللّه ، ولو كان أبو يزيد ، رحمه اللّه ، في ذلك عنده معلولا ما فسّرها . وقد قال القنّاد : شطح الحقيقة والأحوال بينهما * شطح لذا البين يزهو بين هاتين

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .