أنور فؤاد أبي خزام

100

معجم المصطلحات الصوفية

الأشياء . وهو أن لا يميّز بين مرافقه وملاذّه ، وبين أضدادها في مرافقة الحقّ ، فإنّ غايات وجود الحقّ تسقطه عن التّمييز بين ما يؤلمه ويلذّه . والصّاحي الذي نعته قبل نعت السّكر ، ربّما يختار الآلام على الملاذّ لرؤية ثواب أو مطالعة عوض ، وهو متألّم في الآلام ، ومتلذّذ في الملاذّ ، فهو نعت الصّحو والسّكر . وأنشدونا لبعض الكبار : كفاك بأنّ الصّحو أوجد إنّتي * فكيف بحال السّكر والسّكر أجدر فحالاك فيّ حالان : صحو وسكرة * فلا زلت في حاليّ أصحو وأسكر ( الكلاباذي ، ص 116 ) . 2 - والسّكر غيبة بوارد قويّ ، والسّكر زيادة على الغيبة من وجه ، وذلك أنّ صاحب السّكر قد يكون مبسوطا إذا لم يكن مستوفيا في سكره . . . . والسّكر لا يكون إلّا لأصحاب المواجد ، فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السّكر وطاب الرّوح وهام القلب . وفي معناه أنشدوا : فصحوك من لفظي هو الوصل كلّه * وسكرك من لحظي يبيح لك الشّربا فما ملّ ساقيها وما ملّ شارب * عقار لحاظ كأسه يسكر اللّبّا والعبد في سكره يشاهد الحال ، وفي حال صحوه يشاهد العلم ( القشيري ، ص 38 ) . 3 - فالسّكر استيلاء سلطان الحال ، قال محمّد بن خفيف : « السّكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب » وقال الواسطيّ : « مقامات الوجد أربعة : الذّهول ، ثمّ الحيرة ، ثمّ السّكر ، ثمّ الصّحو . كمن سمع بالبحر ، ثمّ دنا منه ، ثمّ دخل فيه ، ثمّ أخذته الأمواج » . فعلى هذا من بقي عليه أثر من سريان الحال فيه فعليه أثر من السّكر . فالسّكر لأرباب القلوب ( السّهروردي ، ص 527 ) . 4 - السّكر غيبة بوارد قويّ ( ابن عربي ، ص 6 ) . 5 - السّكر غفلة تعرض بغلبة السّرور على العقل بمباشرة ما يوجبها من الأكل والشّرب . وعند أهل الحقّ ، السّكر هو غيبة بوارد قويّ . وهو يعطي الطّرب والالتذاذ وهو أقوى من الغيبة وأتمّ منها . والسّكر من الخمر . عند أبي حنيفة أن لا يعلم الأرض من السّماء ، وعند أبي يوسف ومحمّد الشّافعي هو أن يختلط كلامه وعند بعضهم أن يختلط في مشيه تحرّك ( الجرجاني ، ص 125 ) . 6 - السّكر دهش يلحق سرّ المحبّ في مشاهدة جمال المحبوب فجأة . والسّكر حال شريف ( التّهانوي ، ج 3 ، ص 162 ) . السّكون : هو الاستقرار في عين أحديّة الذّات ( التّهانوي ، ج 4 ، ص 51 ) . السّكينة : 1 - السّكينة ما تجده من الطّمأنينة عند تنزّل الغيب ( ابن عربي ، ص 13 ) . 2 - السّكينة ما يجده القلب من الطّمأنينة عند تنزّل الغيب . وهي نور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئنّ . وهو مبادئ عين اليقين ( الجرجاني ، ص 125 ) . السّلام : السّلام تجرّد النّفس عن المحنة في الدّارين ( الجرجاني ، ص 126 ) . السّماع : السّماع استجمام من تعب الوقت ، وتنفّس لأرباب الأحوال ، واستحضار الأسرار لذوي الأشغال . وإنّما اختير على غيره ممّا تستروح إليه الطّباع لبعد النّفوس عن التّشبّث به والسّكون إليه ، فإنّه من القضاء يبدو وإلى القضاء يعود . فالسّماع إذا قرع الأسماع أثار كوامن أسرارها ، فمن بين مضطرب لعجز الصّفة عن حمل الوارد ، ومن بين متمكّن بقوّة الحال . قال أبو محمّد رويم : « إنّ القوم إذا سمعوا الذّكر الأوّل حين خاطبهم بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » فكمن ذلك في أسرارهم كما كمن كون ذلك في عقولهم . فلمّا سمعوا كوامن أسرارهم فانزعجوا كما ظهرت كوامن عقولهم عند إخبار الحقّ لهم عن ذلك فصدّقوا » . سمعت أبا القاسم البغداديّ يقول : « السّماع على ضربين : فطائفة سمعت الكلام فاستخرجت منه عبرة ، وهذا لا يسمع إلّا بالتّمييز وحضور القلب . وطائفة سمعت النّغمة ، وهي قوت الرّوح ، فإذا ظفر الرّوح بقوته أشرف على مقامه وأعرض عن تدبير الجسم ، فظهر عند ذلك من المستمع الاضطراب والحركة » . قال الجنيد : « الرّحمة تنزل على الفقير في ثلاثة مواضع : عند الأكل ، فإنّه لا يأكل إلّا عند الحاجة ؛ وعند الكلام ، فإنّه لا يتكلّم

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .