السيد محمد حسين الطهراني
50
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
عدد درجاتها إلى اثنتي عشرة درجة أو خمساً وعشرين أو خمسين ؛ كلّ ذلك لتحصيل العلم ، ومن أجل أن تصبحوا أخصّائيّين مجتهدين ، وفلاسفة ومفسّرين ، ومحدِّثين وأدباء بارعين . فلو جلستم في بيوتكم واكتسبتم هذه العلوم عن طريق التوسّل بإمام العصر والزمان لكان أيسر لكم وأسهل كثيراً ! فهل تكون العلوم الباطنيّة والعقائد والمعارف والأخلاق ، والمرتفعات العسيرة الصعبة العبور إلى عالم التوحيد ، وبيان منجيات الدرب ومهلكاته ، وإراءة طرق التسويلات الشيطانيّة وكيفيّة التخلّص منها ، ومعرفة حقيقة الولاية ودرجات التوحيد في الذات والاسم والصفة والفعل وأمثالها أهمّ ؛ أم دراسة الصَّرف والنحو والأدب والفقه والتفسير والحكمة ؟ ستقولون جميعاً : إنّ الأمر الأوّل أهمّ ، لأنّ كمال سعادة الإنسان وشقائه مرتبط به . ونسأل : كيف يعسر على إمام العصر العمل في مثل هذه الأمور غير المهمّة وفي هذه العلوم الظاهريّة السطحيّة ، فتشيدون لأجلها المدارس والمساجد والمكتبات وتتحمّلون مشقّة الأسفار الخطيرة ؛ بينما يتمكّن من ذلك في تلك الأمور الأهمّ والأدقّ والأعظم ، فتفوزون بها بلا سبب ولا وسيلة ؟ ! لا مفرّ من أن تجيبوا أن ذلك متعذّر على إمام العصر في الأمرين والحالين ، أو أنّه لا يتعذّر عليه في كليهما معاً ! أمّا حلّ المسألة : فهو إنّ جميع الأمور والشؤون في يده المباركة ، لكن هذا الأمر لا يستلزم تعطيل سنّة الأسباب ؛ كما أن جميع الأمور بِيَدِ الله ولم يستلزم ذلك تعطيل سلسلة الأسباب والمسبّبات ، وذلك لأنّ الأسباب والمسبّبات هي تحت الإحاطة الشاملة لعالم التوحيد والولاية . فالسعي للتعلّم سواء في الأمور الظاهريّة الفقهيّة أو في الأمور الباطنيّة الوجدانيّة