السيد محمد حسين الطهراني
45
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
لذا ، فإنّ التبعيّة للُاستاذ تمثّل متابعة أفكاره وآرائه ، والجري على نهجه وطريقه النفسانيّ ، وهو أمر خاطئ بلا ريب . لأنّ الله سبحانه خلق الإنسان فوهبه قوّة الاستقلال والتعقّل بنفسه ؛ أفليس من الحيف والظلم أن يحطّم الإنسان هذه القدرة ، ويقضي على العزّة والاستقلال الموهوبَينِ من الله ، فيصبح تابعاً لشخص هو مثله لا غير ؟ ! الثالث : لقد وهب الله تعالى للإنسان القوّة التي يمكنه بها الاتّصال بعالَم الغيب واكتساب حاجاته منه ، وعلى الإنسان أن يصل إلى الحقائق عن طريق المكاشفات ؛ لذا فإنّ التبعيّة للعلماء أمر خاطئ أيضاً ، لأنّهم يحصلون على الأحكام من عمليّات الإضافة والطرح والضرب والقسمة ، ويجعلون الأحكام عن طريق صياغة القواعد ، فالتبعيّة لهم لن توصل الإنسان للحقيقة . وكيف - يا ترى - يرجع الناس إلى ذلك العالِم الذي يفتقد نفسه العلم فلا يعرف طريق صرف الوجوه الشرعيّة في مظانّها فيستأمنونه على أموالهم وحقوقهم ؟ ! لذا فإنّ على الجميع أن يسيروا بالتزكية والأخلاق الإنسانيّة والإسلاميّة فيوصلوا أنفسهم إلى الملكوت ويأخذوا أحكامهم الضروريّة منه . الرابع : إنّ روح المرحوم الأنصاريّ حيّة ، وإنّها تدرك معاناة الرفقاء وعشّاق الدرب وطريق الله فتعينهم . على أنّ قدرة روح سماحة الأنصاريّ أقوى بعد موته ، لأنّها قد خلعت لباس عالم الكثرة ولَوَث الطبيعة ووصلت إلى التجرّد المحض الأبديّ ؛ وسيكون - لذلك - في صدد تكميل رفقائه السلوكيّين على نحو أفضل وأشمل وأسمى . أوَ لم يكن زمن حياته بسعته وامتداده مراقباً ومواظباً لحال رفقائه في اليقظة والنوم ، وفي السرّ والعلن ، وفي الغياب والعيان ، وفي السفر والحضر ؛ مع أنّه كان أسير عالم الطبع والبدن والطبيعة ؟ أفيمكن أن