السيد محمد حسين الطهراني

679

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وَهَتَكْتَ عَنْهَا الحُجُبَ العَمِيَّةَ . فَرَقَتْ أرْوَاحُهَا إلى أطْرَافِ أجْنِحَةِ الأرْوَاحِ ، فَنَاجَوْكَ في أرْكَانِكَ وَوَلَجُوا بَيْنَ أنْوَارِ بَهَائِكَ ، وَنَظَرُوا مِنْ مُرْتَقَى التُّربَةِ إلى مُسْتَوَى كِبْرِيَائِكَ . فَسَمَّاهُمْ أهْلُ المَلَكُوتِ زُوَّاراً ، وَدَعَاهُمْ أهْلُ الجَبَرُوتِ عُمَّار - إلى آخرها . [ 1 ] ونلحظ في هذه الخطبة ذات المضمون الرشيق والمحتوى الدقيق أنّ الإمام سلام الله عليه يعتبر حقيقة مقام العرفان بذات الله الأحديّة بواسطة رفع الحجب متحقّقة لفئة خاصّة من أولياء الله المقرّبين والمخلصين ، وأنّ الله سبحانه يوصل جماعةً خاصّةً من زمرة عباده الصالحين إلى حقيقة معرفته ، لينظروا من حضيض عالم الناسوت ومن مستوى التراب إلى مقام كبريائيّة الحقّ ، ولتكون لأعينهم وإدراكهم الثبات والمثابرة على تحمّل تجلّى أنوار بهاء حضرته ، ولينالوا ذلك المقام بل وأعلى منه وصولًا إلى مقام روح القدس ، فيتكلّمون مع الله - كما فعل الكليم - في سرّ عالم الكون والمكان ، قائمين راسخين وسط الأشعّة الساطعة لنور الذات المنشعبة عن جماله وجلاله . على أنّ وجودهم لا يضمحلّ ولا يفنى قبل الوصول إلى هذه الذروة

--> [ 1 ] - أورد المؤرّخ الشهير والأمين المسعوديّ هذه الخطبة الشريفة في كتاب « إثبات الوصيّة » ص 94 إلي 99 ، الطبعة الحجريّة ؛ وهي خطبة مفصّلة جدّاً ، وقد أوردنا منها هنا الفقرة الواقعة في ص 97 . وقد أورد هذه الفقرة أيضاً سماحة استاذنا المكرّم آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله روحه الزكيّة في كتاب « الشيعة » ضمن المحادثات مع هنري كُربَن ، ص 196 ، الطبعة الثانية ، نقلًا عن « إثبات الوصيّة » . كما أوردنا هذه الفقرة أيضاً في الصفحة الأخيرة من كتاب « التوحيد العلميّ والعينيّ » .