السيد محمد حسين الطهراني

674

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

في حدود اعتقادي بنبيّ إلهيّ ، لما لي في كماله وشرفه وتوحيده وفضائله الأخلاقيّة والمعنويّة من اعتقاد وإيمان في حدود إيماني واعتقادي بنبيّ إلهيّ . ولو بُعث الآن أيّاً من يوسف أو شعيب أو موسى أو عيسى على نبيّنا وآله وعليهم السلام فجاؤوا وأمروا ونهوا ، فسيكون لي في الحقيقة انقياد وطاعة وإيقان بحقّانيّة أولئك الأنبياء مماثل لاعتقادي بهذا الرجل الإلهيّ الجليل . ولدينا شاهد على ذلك ، فقد ذكر البعض أن : عُلَمَاءُ امَّتِي كَأنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ . 1

--> 1 - لم نعثر أبداً مع كثرة تتبّعنا في هذا المجال على سند لهذه الرواية المتداولة والشائعة على الألسن . وقد أورد المحدِّث والعالم المتضلِّع الخبير : السيّد عبد الله شبّر في كتاب « مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار » ج 1 ، ص 434 ، طبعة مطبعة الزهراء ، بغداد ، حديث رقم 83 ، قوله : ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال : عُلَمَاءُ امَّتِي أنْبِيَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ ، أو : كَأنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، أو : أفْضَلُ مِنْ أنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ ؛ وهذا الحديث لم نقف عليه في أصولنا وأخبارنا بعد الفحص والتتبّع ، والظاهر أنّه من موضوعات العامّة . وممّن صرّح بوضعه من علمائنا : المحدِّث الشيخ الحرّ العامليّ في « الفوائد الطوسيّة » ، والمحدِّث الشريف الجزائريّ . وكيف كان فيمكن توجيهه بوجهين - إلى آخر ما ذكره السيّد شبّر هنا . وقد راجع الحقير كتاب « الجامع الصغير » للسيوطيّ ، و « كنوز الحقائق » للمناويّ ، و « نهج الفصاحة » لپاينده ، و « وهج الفصاحة » للأعلميّ التي دُوّنت فيها الأحاديث القصار لسيّد البشر ، فلم يكن هناك شيئاً من هذا القبيل عن طريق العامّة أيضاً . وقد أورد الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء في كتاب « جنّة المأوى » ص 197 ، الطبعة الأولى ، مكتبة الحقيقة ، تبريز ، سنة 1380 ه - ، ضمن ردّه على سؤال قدّم إليه كتباً عن معنى هذا الحديث ، احتمالات خمساً في تفسير هذا الحديث ومعناه . وقد صرّح المرحوم آية الله الحاجّ السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائيّ في هامش الكتاب بما قلناه وذكر أنّ هذا الحديث من موضوعات العامّة . ويقول آية الله القاضي في كتاب « تحقيق دربارة أول أربعين سيد الشهداء عليه السلام » ( / بحث حول الأربعين الأولى لسيّد الشهداء عليه السلام ) ص 468 ، الطبعة الثالثة ، تبريز ، تحت عنوان « مَن المراد من آل محمّد » يقول الفيروزآباديّ ( صاحب كتاب اللغة ) : وقَولُ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : عُلَمَاءُ امَّتِي كَأنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ . وفي لفظٍ : عُلَمَاءُ هَذِهِ الامَّةِ أنْبِيَاءُ سَائِرِ الامَمِ ؛ وَإنْ كَانَ في إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَكِنْ يُسْتَأنَسُ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ .