السيد محمد حسين الطهراني
662
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
بلا شهود ، وبأعمالٍ يسيرة بلا عمق مجاهدات ولا تذوّق لمرارة الصبر والاحتمال والاستقامة في مجاهدة النفس الأمّارة ، متنصّلًا بذلك عن حمل الولاية الثقيل . الحدّاد : أنت تذهب إلى مكّة وكربلاء باستمرار ، فمتى تذهب إلى الله ؟ ! كان الحاجّ السيّد هاشم يقول : ذهبتُ يوماً لرؤية فلان في الفندق الذي كان يقيم فيه في الكاظميّة ، فرأيته واقفاً مع زوجته وقد حزما حقائبهما وأمتعتهما وهما ينويان السفر إلى الحجّ بعد كرّات ومرّات لا يعلم إلّا الله عددها ؛ فصرختُ به : أنت تسافر يوميّاً إلى كربلاء ، وإلى مشهد ، وإلى مكّة ؛ فمتى إذاً تسافر إلى الله ؟ ومع أنّه فهم كلامي حقّ الفهم وأدركه جيّداً ، لكنّه تجاهله وتظاهر بعدم فهمه ، فابتسم في وجهي وودّعني قائلًا : اقرأ لي دعاء السفر ! ثمّ أمسك بالحقائب ليخرجها استعداداً للسفر . كان الحاجّ السيّد هاشم يقول : لقد شوهد من بعض الناس - حتّى أولئك الذين يُدعون بالسالكين ومن الذين يدّعون انتهاج السبيل إلى الله - أنّ قصدهم الحقيقيّ من هذه الأسفار ليس الله تعالى ، بل إنّهم يسافرون من أجل الانس الذهنيّ بمُدركاتهم السابقة وللانشغال بالتخيّل والوهم والتصوّر ، كما يسافر البعض الآخر لتحصيل مكان للخلوة زمناً مع رفقائهم أو أصدقائهم القدماء في تلك الأماكن المقدّسة . ولأنّ هؤلاء لم يذهبوا ولا يذهبون ولا يريدون أن يذهبوا في قصد الله ، فإنّك لو قدّمت لهم الله بكلتا يديك والعياذ بالله وأريته لهم كالشمس ، فإنّهم لن يقبلوا بذلك ، وأمثال هؤلاء لن يصلوا أبداً إلى الكمال . وعليه ، فإنّ هؤلاء لن ينهلوا في جميع هذه الأسفار شيئاً من منهل التوحيد ، ولن يُسقوا من ماء الولاية العذب جرعة ، وسيعودون ظماء ، فيُنهون أعمارهم بتلك القصص والحكايات وبيان أحوال الأولياء ،