السيد محمد حسين الطهراني

654

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

هجريّة قمريّة قاصداً الإقامة فيها ، وكان قد انقضى على عودتي من الشام أربعة أشهر وعدّة أيّام . ثمّ كتبت فوراً بعد إقامتي في مشهد رسالة إلى السيّد أعلمته فيها خبر وصولي ؛ وكنت قد كتبت إليه رسالة أخرى بيّنت له فيها عزمي على ذلك في أوّل فرصة ممكنة . وحيث كان بريد العراق - إيران ممنوعاً ، لم تكن رسائلي تصل إلى سماحته مباشرة فقد كنت غالباً ما أرسل إليه رسائل عبر طريق الكويت أو الشام ، فتصل إلى سماحته بواسطة الرفقاء هناك ، حيث كان عبورها ممكناً ، لذا فقد كان الاطّلاع على أحوال سماحة السيّد والحصول على المعلومات منحصراً برسائلهم ، أمّا سماحته فلم يكتب للحقير أيّة رسالة بخطّ يده . وقد صادف مرض السيّد ورحيله نفس زمن مرض الحقير ، فقد ابتليت في أواخر شهر جمادي الأولى لسنة ألف وأربعمائة وأربع هجريّة قمريّة بمرض اليرقان الناشئ من انسداد كيس الصفراء . فرقدتُ في مستشفى « القائم » في مدينة مشهد المقدّسة أربعين يوماً ، ثمّ خرجت منها في أوائل شهر رجب بعد إجراء عمليّة جراحيّة واستخراج كيس الصفراء ، حيث تحسّنت صحّتي آنذاك . وكان السيّد قد ابتلي بالمرض في نفس الوقت ، ولم تثمر الجهود التي بذلها أولاده لمعالجته وخاصّة ولده السيّد حسن ، حتّى أنّه أخذه إلى بغداد فرقد في المستشفى ، لكنّ ذلك كلّه لم يُجدِ نفعاً . وكان السيّد يقول : إنّ حالتي جيّدة ، فَلِمَ تتعبون أنفسكم إلى هذا الحدّ ؟ ولكن أنّى لأولاده الصبر على ذلك ، وباعتقاد الحقير فإنّهم كانوا يسبّبون الأذى للسيّد ، فيجرّونه إلى هذا الجانب أو ذاك من أجل تسكين خواطرهم وتهدئة قلوبهم . حتّى ارتحل أخيراً إلى فِناء الأبديّة ، بعد شهرين من تحسّن حال الحقير ، وأبدل ثيابه القديمة بخلعة دائميّة ، وارتدى تلك