السيد محمد حسين الطهراني
42
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والسلوك العرفانيّ ، إيران أم النجف الأشرف ؟ ! قال : ساجيب فيما بعد . ثمّ سأله الحقير بعد يوم بحضور جمع من الأحبّة والأعزّة : ما ذا كان الجواب ؟ ! قال : النجف جيّدة ، وطهران جيّدة أيضاً ؛ لكنّكم لو بقيتم في النجف فسيكون كلّ ما تكسبونه لكم وحدكم ، أمّا لو بقيتم في طهران فسنشارككم فيما تحصلون عليه ! وباعتبار دلالة الجواب على أرجحيّة طهران ، فقد صمّم الحقير على العودة إليها فوراً مع أنّني لم أكن راغباً في ذلك قيد شعرة ؛ فقد كنت اتّخذت النجف وطناً أصليّاً ودائميّاً ، فاشتريت في الأيّام الأخيرة بيتاً ، ورتّبت أموري للإقامة هناك ما دمت على قيد الحياة ، ولقد عانيت الكثير حتّى استقرت الأمور بعض الشيء ، وصمّمت على البقاء بقلب مطمئنٍّ ؛ لذا فقد كان رجحان طهران صعباً وثقيلًا عَلَيّ ، بل كان أشدّ من انهيار الجبال على رأسي ! ومن جانب آخر فقد كانت طهران وطني ومسقط رأسي ، والمكان الذي هربتُ منه وبعت جميع ما أملكه فيه ، فلم يعد لي فيه من أثاث البيت حتّى حبل الغسيل ، فقد جمعتُ ذلك كلّه واتّجهت نحو أعتاب مولى الموالي ؛ وكنت إذا شاهدت طهران في المنام أضطرب ، ثمّ أقول وأنا أفتح عيني فزعاً : الحمد للّه فقد كان حلماً ! ولقد اتّخذ الحقير قراره على الفور بالعودة إلى طهران ، وعدت بعد شهر صفر إلى تلك الأعتاب المحروسة بالملائكة : النجف الأشرف ، ومرّت ثلاثة شهور تقريباً حتّى بيع البيت ، ثمّ عدت إلى طهران وانتظمت المكاتبة والملاقاة والتزاور بشكل متناوب مع آية الله الأنصاريّ مرّة كلّ شهرين أو ثلاثة تقريباً ، مع الطاعة التامّة والامتثال الكامل لأوامره وتعليماته . ولقد كان حقّاً آية جليلة من الآيات الإلهيّة ، لم يتأبّ عن تقديم