السيد محمد حسين الطهراني
648
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وقد سبقت الإشارة إلى أنّني كنت ألحظ سيماه تتوهّج وحاله تتغيّر كلّما ودّعتُه وتحرّكت من كربلاء إلى الكاظميّة للعودة إلى إيران . وكان الرفقاء يقولون : كان السيّد يسقط في الفراش بعد ذهابك لمدّة أسبوع بلا قدرة على الحركة ، كما لم يكن يستقبل أحداً أو يتحدّث إلى أحد من الرفقاء ، حتّى أنّ عائلته كانت تعلم أنّه يفقد في تلك الحال الرغبة في الكلام ، لذا فقد كانوا يأتونه في أوقات الطعام فقط بغذاء من السوائل وعصير السكّر لعلمهم بعدم قدرته على المضغ وتناول الطعام . وكان يقول لهم وهو في تلك الحال : دعوني وشأني فلا يدخل علَيّ أحد . وكنت لهذا السبب قد اتّفقت مع الرفقاء ومع عائلته على أن أفارق محضره بلا توديع ، وعليه فقد كان الحقير يتشرّف يوماً بالذهاب إلى الحرم ثمّ يأتي إلى الكاظميّة بدون العودة إلى المنزل وبلا إعلام مسبق . وكان ذلك صعباً علَيّ ، بَيدَ أنّي كنت مجبراً عليه بعد ملاحظة حالات السيّد المرهقة ، وكان السيّد قد رضي بذلك . ولم أكن أدرك علّة هذا الانقلاب والتغيير ، ولم أدرك ذلك حتّى الآن ؛ كما لم يدركه أحد من الرفقاء . وعلى أيّة حال ، فقد عدنا في اليوم الأخير لتوقّفنا في الزينبيّة ( أي في اليوم السابع عشر من محرّم الحرام ) إلى الصحن المتّصل بالحرم المطهّر حيث يسكن الحاجّ أبو موسى وعائلته وحيث كان يجري تناول الطعام غالباً ، وذلك بعد أدائنا صلاة الظهر في الحرم المطهّر ، وكان الحاجّ أبو موسى قد أعدّ في تلك المائدة الصغيرة التي ضمّت أفراداً قلائل مختلف أنواع الأطعمة . ولم يكن هناك من أحد غير السيّد والحقير والمضيّف الحاجّ أبي موسى والحاجّ أبي أحمد عبد الجليل ، فلاحظتُ أنّ السيّد لم يتناول من الطعام ولو لقمة واحدة . وكان كمن يحاول إشغال الحاضرين