السيد محمد حسين الطهراني

646

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الأيّام والليالي على أمل اللقاء ، ويقنع بالرؤيا في المنام ؛ لكنّهم لم يمنعوا طيفهم من المجيء إليه في عالم الرؤيا فقط ، بل كانوا كمعشوق يحكم بقتل عاشقه بدون أن يسمع شكوى ، وبدون أن يلحظ شيئاً أو يتفوّه بجواب ؛ حكموا بقتله وأردوه بقسوة في وادي الهجر والغمّ والحزن . في محضر السيّد الحدّاد أيّام التوقّف في زينبيّة الشام وعموماً فقد كانت أغلب أوقاتنا وبقيّة الرفقاء الذين كانوا في معيّة السيّد تنقضي غالباً في الحرم المطهّر ، حيث لم يكن فصل الصيف الحارّ ولا فصل الشتاء القارس ، بل كان فصل الخريف بأمطاره الغزيرة . وكانت مياه الأمطار تتجمّع أحياناً فتسدّ طريق الوصول من الصحن المطهّر إلى منزل المضيّف المحترم ، فكنّا مجبرين على قضاء الليالي أيضاً في حجرات الصحن المبارك . وكان السيّد يجلس الساعات المتوالية في الحرم المطهّر يغلب عليه التأمّل والتفكّر ، وكان الرفقاء يسألونه ما لديهم من الأسئلة فيجيبهم عليها . وكان من بين أسئلتي له سؤال عن وضع العمل في طهران ، فقد كنت مرهقاً جدّاً بسبب تزاحم الأعمال والمصادمات والنشاطات الكثيرة بعد الثورة في متابعة أمور الناس والتبليغ والوعظ في المسجد ، وتطهيره من الأيدي الفاسدة والمفسدة ، وكانت صحّتي قد انحرفت كلّيّاً ، كما ارتفع ضغط دمي إلى العشرين درجة ، وكان التهاب القصبات الهوائيّة المزمن قد تعسّر علاجه نتيجة الإصابة بالرشح المتناوب إثر الخُطَب والكلمات والمواعظ التي كنت القيها على المنبر في مسجد القائم ، وإثر التعرّق الزائد ثمّ الإصابة بالبرد والرشح . ومن الألطاف الخاصّة بالسيّدة زينب سلام الله عليها أن كنت جالساً يوماً في الحرم المطهّر ، فقال السيّد : إنّ سفركم إلى الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وإقامتكم عنده أمر حسن ، فاذهبوا إلى مدينة مشهد