السيد محمد حسين الطهراني
640
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
محاولة خيّرة لإنقاذه من الإفلاس فإنّ ذلك لن يكون مؤثّراً ، لأنّ ألف دينار لا تنفع شيئاً أمام ألف أمثالها ؛ مضافاً إلى أنّ ذلك لن يؤثّر بأيّ وجه في رفع اضطراب وقلق ذلك المفلس أو إنقاذه من الحبس والسجن ، أو في بعث الطمأنينة في قلوب عائلته ، بل سيجعل نفس الواهب فقيراً مُدقعاً وسيصيب عائلته بالفقر والفاقة والقلق ؛ ومن ثمّ يتحتّم على هذا الشخص في هذه الحال أن يحفظ رأس ماله وثروته وأن لا يوقع الضرر على نفسه وعائلته . أما لو كانت خسارة ذلك المصاب بالإفلاس عشرة آلاف دينار ، وكانت ثروة الإنسان المحسن ألف دينار فإنّ من المستحسن أن يعطيه نصفها لمساعدته على تجاوز محنته ، إذ سيكون قد حلّ جزءاً من عشرين من هذه المحنة . ومع أنّ من المسلّم أنّ الضرر سيصيبه بذلك ، لكنّه لن يسبّب هلاك أهله وعياله وسيكون بإمكانهم أن يقتصدوا في معيشتهم ونفقاتهم ويتحمّلوا النقص في ذلك ، وأن يقتّروا على أنفسهم مقابل تلك المثوبة العظيمة في نجاة ذلك المفلس ونجاة عائلته . يقول المحدِّث القمّيّ : ورد في « البحار » وغيره في جملة وصايا الإمام السجّاد عليه السلام لولده أنّه قال له : يَا بُنَيّ ! اصْبِرْ على النَّوَائِبِ ، وَلَا تَتَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ ، وَلَا تُجِبْ أخَاكَ إلى الأمْرِ الذي مَضَرَّتُهُ عَلَيك أكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَهُ . [ 1 ] عن أمير المؤمنين عليه السلام : وَلَكِنِّي لَا أَرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي ويقول أمير المؤمنين عليه السلام : وَلَكِنِّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي .
--> [ 1 ] - « منتهي الآمال » ج 2 ، ص 11 أحوال الإمام زين العابدين عليه السلام ، طبعة علميّة إسلاميّة ، عام 1371 ه - . ق ، القطع الرحليّ .