السيد محمد حسين الطهراني
632
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
في أيّامنا هذه - فإنّنا سنصبح مؤمنين موحّدين عيسويّين ، بينما يتوجّب علينا أن نكون مؤمنين موحّدين محمّديّين . وعلى هذا الأساس فقد نُسخت جميع الشرائع عدا الإسلام ، أي إنّ ولاية الأنبياء والأولياء قد نُسخت ، وأنّهم لا يمتلكون القدرة والإمكانيّة على سوق امّة خاتم المرسلين هذه إلى مقام العِزّ الربوبيّ والفناء في الذات القدسيّة الأحديّة عن طريق اسم ورسم خاتم النبيّين ، لأنّ هؤلاء جميعاً في مستوى أدنى ومحتاجون لطلوع الوحدة المحمّديّة . وبناءً على هذا فإنّ أيّاً من الأساتذة والمربّين الذين لم يصلوا إلى مقام التوحيد المحض والفناء الخالص المحمّديّ لا يمتلك الحقّ - وفق هذا البيان في إعانة السالك وإرشاده والولاية عليه ، لأنّ الأنبياء أنفسهم لا يمتلكون مثل هذا الحقّ في عصر الرسالة الخاتمة فضلًا عن أتباعهم والسائرين على نهجهم ، وفضلًا عن أولئك الذين ليس لهم علاقة حقيقيّة بأولئك الأنبياء ، والذين يتبعون شرائعهم المتخيّلة ومناهجهم الظنّيّة . ولذلك نجد رسول الله صلّى الله عليه وآله يغضب حين يعطيه عُمَر ورقة من التوراة الصحيحة كان قد وجدها ، طالباً من النبيّ أن يعمل بها ، فيخاطبه النبيّ بخشونة وشدّة : لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلّا أن يتّبعني ! 1
--> 1 - قام محيي الدين بن عربي في كتاب « الفتوحات المكّيّة » ج 1 ، ص 143 ، الطبعة الأولى ، مطبعة دار الكتب العربيّة الكبرى ، مصر ، الفصل الأوّل ، الباب الثاني عشر في مَعْرِفَةِ دَوْرَةِ فَلَكِ سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَهي دَوْرَةُ السِّيَادَةِ ، وَأنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللهُ تعالى ؛ ببحث وافٍ عن أكمليّة وأتمّيّة نبوّة رسول الله . وأثبت أنّ جميع الأنبياء والمرسلين تحت نبوّته وولايته وسيطرته المعنويّة وسيادته وشفاعته في الدنيا والآخرة ، وأنّ هذا الأمر منحصر به لأقربيّته لمبدأ العلل وغاية الغايات . ثمّ يستمرّ في المطلب إلى منتصف ص 144 ، فيقول : وَثَبَتَتْ لَهُ أيْضاً السِّيَادَةُ في الحُكْمِ حَيْثُ قَالَ : لَوْ كَانَ مُوسَى حَيَّاً مَا وَسِعَهُ إلَّا أنْ يَتَّبِعَنِي ، وَيُبَيَّنُ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيهِ السَّلَامُ وَحُكْمِهِ فِينَا بِالقُرْآنِ فَصَحَّتْ لَهُ السِّيَادَةُ في الدُّنْيَا بِكُلِّ وَجْهٍ . إلى آخر ما أفاده إلى ص 147 .