السيد محمد حسين الطهراني
630
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
حالتها الخام الأوليّة ، ولن يسمح هذا التراب من ذاته لنفسه بالتحوّل إلى طابوق ، بل إنّ يد المربّي الخارجيّ هي التي تحدث فيه تغييراً وانقلاباً وتمنحه فعليّته . وعليه فإنّ الأستاذ ينبغي حتماً أن يكون مسلماً شيعيّاً قد وصل إلى التوحيد وامتلك مهارة في فنّ تربية الطلّاب ، لأنّه من المحال عليه - بغير ذلك - أن يتمكّن من إخراج الطالب في صورة كماله . ونعني بالشيعيّ : التابع لنهج الولاية والسائر على خطّها ، وبالمسلم : التابع لشريعة خاتم المرسلين ومنهاجه وسُنّته . فهذان هما الجناحان لتحليق الروح في فضاء عالم القدس . وسيمكن لُاستاذ بهذه المواصفات إيصال طينة الوجود والفطرة المستعدّة في طريق النبوّة الخاتمة والولاية الخاتمة إلى قمّة الكمال ومنتهاه الذي يمثّل أعظم مراتب الإنسانيّة ودرجاتها . فلو كان الأستاذ غير مسلم أو غير شيعيّ ، فإنّ بصيرة كهذه ستنعدم لديه ، كما إنّه سيفتقد القابليّة لإجراء هذه التغييرات والتبدّلات . وحتّى لو كان الأستاذ مسلماً شيعيّاً لكنّه لم يطوِ بعدُ جميع مراحل السلوك ومنازله ، فإنّه سيفتقد إمكانيّة التعليم والتربية والإيصال إلى هدف خاتمة النبوّات وخاتمة الولايات ؛ لأنّه هدف لم يطوِ طريقه بنفسه بعدُ ولم يطّلع على أسراره وخفاياه . وكذلك فإنّ النفوس لو حاولت طيّ هذا الطريق بتعقّلها وباتّباع فكرها وإرادتها بالعمل بالمستحبّات والرياضات المشروعة ، فإنّها لن تتمكّن من ذلك ، مهما كانت ذات قابليّة فذّة واستعداد كبير ؛ لأنّ الطريق إنّما هو طريق العبور من النفس وتخطّيها ، فكيف يمكن للنفس أن تتخطّى نفسها وتفنى حين يكون هذا التخطّي وهذا الفناء صادراً عن رغبات النفس ؟ ! وذلك حين يحصل إنّما يحصل لتقوية النفس لأجل كمالها .