السيد محمد حسين الطهراني

628

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فهو غاية المطلوب ومنتهاه . وبهذا الدليل فإنّ الأفراد المتعبّدين والمتهجّدين والصائمين والمؤمنين الحقيقيّين والشيعة الواقعيّين الذين تخطّوا مراحل الإخلاص ووقعوا في مرحلة الخلوص ووصلوا إلى الفناء في الله ، تصبح جميع أشكالهم وشمائلهم الظاهريّة جميلة بدورها ، ويصبح أولئكم بأجمعهم نورانيّين ذوي طلعة حسنة جميلة ، لأنّهم وصلوا إلى مقام ودرجة الإنسان الحقيقيّ وحازوا تلك المرتبة واستعادوا سيماءهم الحقيقيّة . أمّا البشر من عبدة البقر أو النجوم أو الشمس أو باقي الأصناف والأنواع من الفانين في الذوات ، فإنّ وجوههم تصبح قبيحة كريهة المنظر متجهّمة بلا نور ولا نورانيّة مهما انشغلوا بالرياضات في دينهم لتطهير نفوسهم . وعلّة ذلك أنّ ذلك التطهير ليس تطهيراً في الحقيقة بل تغييراً للنفوس إلى صورة وشمائل غير إنسانيّة ، ومن جرّاء ذلك تتبدّل طلعتهم وسيماؤهم من الشمائل الإنسانيّة إلى شمائل أخرى . وهذا هو أحد الاختلافات بين عبدة البقر والنجوم مع الإنسان العابد للّه تعالى ، وهو اختلاف مشهود بوضوح بالالتفات إلى ما قيل . وهناك اختلاف آخر وهو أنّ علوم هؤلاء وإحاطتهم وتجرّدهم لا تصبح كلّيّة ولن تسمو على النفوس الحيوانيّة أو الفلكيّة أو الجماديّة التي امّحوا وفنوا فيها ولن تكتسب تجرّداً أكثر ، لذا فإنّ علومهم لن تصبح علوماً توحيديّة ومعارف إلهيّة أبداً . أمّا الإنسان العابد للّه الفاني فيه فإنّ علومه تصبح كلّيّة بتمام معنى الكلمة ، كما أنّ تجرّده يرقى إلى ما لا نهاية ، وسينال حقائق التوحيد والعرفان . ، ، ، وعلى أيّة حال فقد كانت الأراضي الواقعة في أطراف الزينبيّة