السيد محمد حسين الطهراني
622
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وليس هناك إمكان أبداً لمثل هذا الوصف إلّا لمن يشاهد اللهَ سبحانه بالوجدان في جميع العوالم وَاحِداً أحَداً فَرْداً صَمَداً « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أحَدٌ » ، ليس في يد موجود غيره قدرة ولا اختيار ولا علم بقدر ذرّة خردل ، ألا هو المَلَكُ الحَيّ القَيُّومُ . وفي خاتمة دعاء أبي حمزة الثماليّ المرويّ عن الإمام عليّ بن الحسين سيّد الساجدين عليه السلام من جملة أدعية أسحار شهر رمضان المبارك نرغبُ إلى الله قائلين : اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي ، وَيَقِيناً حتّى أعْلَمَ أنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إلَّا مَا كَتَبْتَ لِي ، وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي ؛ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . [ 1 ] أيمكن أن يتضمّن « إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي » معنى آخر غير التوحيد ؟ بَاشَرَ يُبَاشِرُ مُبَاشَرَةً أي : مسّه ببشرته ، كما في بَاشِرُوهُنَّ [ 1 ] ، وهو ملامسة البشرة للبشرة ، وهو كناية عن الجماع ، وفي لَا تُبَاشِرُوهُنَّ [ 3 ] الذي له
--> [ 1 ] - مقطع من الآية 187 ، من السورة 2 : البقرة : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ .